كما هو الحال اليوم، وكما كان لفترة طويلة. خصوصا في ما يتعلق باحتمال قيام الدولة الإسلامية. هناك خمس خواص للشكل تملكها الدولة الحديثة ولا يمكن تصورها بصورة صحيحة، في هذه اللحظة التاريخية، من دونها، وهذه الخواص هي: (9) تكوين الدولة كتجربة تاريخية محددة ومحلية إلى حد بعيد، (2) سيادة الدولة والميتافيزيقا التي أنتجتهاء (3) احتكار الدولة التشريع وما يتعلق بذلك من احتكار ما يسمى العنف المشروع، (4) جهاز الدولة البيروقراطي، (5) تدخل الدولة الثقافي الهيمني في النظام الاجتماعي، بما في ذلك إنتاجها الذات الوطنية. وكما سنرى، فإن الأمة كجماعة سياسية ومفهوم سياسي، إضافة إلى نظم تعليمها ومؤسساتها التعليمية، هي أجزاء أصيلة من هذه الهيمنة الثقافية.
على الرغم من أننا سنناقش تلك الخواص الخمس تحت عناوين منفصلة، فإنه لا يمكن الفصل بينها من الناحية الموضوعية، والمنهجية والنظرية فأي خاصية منها قد تنبع من خاصية أخرى أو تصطدم بها أو تكون عاقبة لها. وغالبا ما تترابط كلها بعلاقة جدلية، كما سوف نرى.
1 -الدولة نتاج تاريخي محدد: كل الأشياء في العالم تاريخية بما في ذلك الله نفسه، بمعني مهم من المعاني. ولكن هذا ليس المعنى الذي تكون فيه الدولة تاريخية، إذ إن تاريخانيتها أكثر عيائية مما تتطلبه الميتافيزيقيا، وتمثل الدولة الحديثة عملية صيرورة، أي تكشف ترتيب سياسي و سياسي - ثقافي جديد ومحدد ذي أصل أوروبي على نحو مميز. وهذا يعني أن ما من جزء آخر من العالم أنتج، هذا الترتيب السياسي المحدد بذاته. فأوروبا المعرفة على أسس جغرافية وإنسانية كانت تقريبا المعمل الوحيد الذي نعت فيه الدولة أول ما صنعت ثم تطورت (10)
(10) للاطلاع على نبذة تاريخية عن الدولة الأوروبية الحديثة، انظر: المصدر نفسه Gianfranco