الأوروبية - الأميركية أيضا واحدتها عن الأخرى، فإن من الصعب القول بأن سياسة اقتصادية أو أيديولوجية معينة هي سمة ثابتة في الدولة. وكما يرى دايفيد هبلد (David Held) ، فإن النظرية التي تختزل الدولة في محصلة علاقاتها الطبقية تتصادم مع ضرورة اعتبار الدولة منظومة مجاميع معنية بالتنظيم المؤسسي للسلطة السياسية، فتفشل بالتالي في التفريق بين العناصر المؤسسية الفريدة الخاصة بالدولة الحديثة و سياستها من جهة، ومتغيرات العلاقات الطبقية من جهة أخرى).8
ما هي، إثراء تلك السمات التي من دونها لم تستطع الدولة الحديثة أن توجد، ولا تستطيع أن توجد، ولن تستطيع، في المستقبل المنظور، أن توجد؟ أود أن أؤكد مرة أخرى قبل تناول هذه النقطة بمتغيريها أن السؤال لا يفترض مفهوما ثابتا للدولة ولا مفهوما عن فكرة ثابتة بصددها، أي فكرة لاتاريخية، وبالتالي غير قابل للتغيير، وانطلاقا من منظور الاهتمام بالدولة الإسلامية، يقترح السؤال مسارا يتطلب فيه نموذج الدولة خصائص تكوينية معينة صادف أن ظلت أساسية لعمل الدولة الحديثة المنتظم ووجودها. ولا يعني هذا أن إحدى خصائص الشكل في الوقت الحاضر لا تستطيع ولن تستطيع أن تصبح من سمات المضمون، أو خاصية اعتبارية، في وقت ما في المستقبل. هذا ممکن تماما، كما أثبتت قضية الرأسمالية، الأساس في قيام الدولة، بعد الثورة البلشفية، ومن الواضح أن المستقبل يسمح بمجموعة كبيرة من الاحتمالات، تستجيب كلها للمتغيرات المتسارعة للمشروع الحديث وفيه. ولكن إذا أردنا أن نتكلم على ما ستبدو عليه دولة إسلامية في الحاضر أو المستقبل المنظور، فإنه يجب علينا أن نأخذ في الاعتبار الحقائق على الأرض كما وجدت بالفعل على مدى قري أو يزيد. فإذا ما أصبحت واحدة أو أكثر من خصائص الشكل التي أشرنا إليها سمة مضمون أو اختفت بالكلية، قد يعيد شخص ما النظر في القضية وربما يود تأليف کتاب آخر طارخا أسئلة من النوع الذي يطرحه هذا الكتاب.