الصفحة 116 من 346

بالسياسي ونظرية فوكو الخاصة بالسلطة والثقافة. ولكن تبقى كل تلك النظريات وغيرها، ذات البعد المنظوراتي بالضرورة، مفيدة جدا لما نهدف له في هذا الكتاب وسنتكئ عليها لهذا السبب.

إضافة إلى ذلك، فإن تناولنا للدولة لا يحتاج أن يكون شاملا ولا تاما، مع أن من الضروري ألا نتجاهل خصائص الدولة المتأصلة فيها ولا تلك الضرورية لبحثنا في الدولة الإسلامية. ذلك أن غياب أي من تلك الخصائص عن تناولنا يمكن أن يضر بتقويمنا إمكان قيام تلك الدولة أو استحالتها. وبناء على ذلك، سأفرق بين ش كل الدولة ومضمونها، فأعتبر المضمون متغيرا أو مجموعة متغيرات، والشكل مكونا من بني أو خصائص أساسية امتلكتها الدولة في الواقع لمئة عام على الأقل ولا يمكن من دونها تصورها كدولة قط، كونها أساسبة، وكما أشرنا في الفصل السابق، فإن المحك بالنسبة إلينا هو الدولة الحقيقية، القائمة، النموذجية، وليس أي دولة طوباوية أو مستقبلية.

في تناولنا لهذه المسألة هنا، المضمون هو المتغير أو القابل للتغيير، فعلى سبيل المثال، قد يسيطر على الدولة ليبراليون أو اشتراكيون أو مارکسيون أو قلة (Oligarchs) ، أو أي من تلك التسميات، لكن هؤلاء، على الرغم من تأثيراتهم المتنوعة على الدولة ومجتمعها، لا يستطيعون تغيير أشكال الدولة

وبصورة أكثر تجريدا، فإنهم لا يفعلون ذلك)، فالشكل ليس فقط عنصرا جوهريا لوجود الدولة، بل هو الذي يكون ماهيتها كدولة.

يحتاج هذا التمييز بعض التبرير؛ إذ لا ينبغي أن نسمع لهذا التصنيف على أساس الشكل المضمون بأن يسبغ على الدولة طابعا لاتاريخيا، كما لو أن الدولة الحديثة نشأت من فراغ، كما يعرض الأمر كثيرا في العلوم السياسية. والواقع أن العكس هو الصحيح. فالدولة منتج تاريخي بقدر تاريخية أي مؤسسة أو مفهوم نعرفه، بما في ذلك، كما سنرى في الوقت المناسب، الطبعات الحديثة من الميتافيزيقا. وسوف أبين في المقطع التالي من هذا الكتاب أن هذا الأصل التاريخي جزء أصيل من ماهية الدولة، وأننا لا نستطيع من دونه فهمها بصورة تامة أو حتي کافية. فتاريخ الدولة هو السيرورة التي تكشف من خلالها الدولة كمفهوم مجرد وكمجموعة من الممارسات. وکي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت