الصفحة 102 من 346

للتجربة الإنسانية منذ بداية الزمن (أيا كانت هذه البداية) . وفي حين كانت بنية التاريخ في ثقافات كثيرة بنية أخروية، توفر سردية للاختيارات الأخلاقية التي تهدف إلى التوجيه، فإن بنية التنوير تحددت أساسا يطرح كوني ليبرالي مفاده أن تجارب المجتمعات الماضية التي لا حصر لها تمثل ظاهرة جمعية (بل واحدية) مدفوعة بغرض أو روح (Spirit Geist محددة وموجهة نحو هدفي معين، هو الارتقاء التقدمي» 61. وهذا التطور مختزل في المبادئ المترابطة والمندمجة للارتقاء المادي، والمعرفة العلمية والتطور التقني والسياسي، والإثراء المادي، والنضج(بمعناه الكانطي والكونتي) 62)، بل وحتى القدرة اللانهائية للجنس البشري على بلوغ الكمال، كما لاحظ والتر بنيامين (63)

تنبني نظرية التقدم، والدوغمائية والمفتقدة للارتباط بالواقع (64) ، على افتراض أن للزمن بنية غائية متجانسة، وأن هذه البنية حتمية، وأن أطوار التاريخ الباكرة كانت إذا تمهيدا للأطوار اللاحقة التي تعتبر بدورها وببساطة طريقة الوصول إلى قمة الارتقاء الإنساني المرجوة: ألا وهي الحداثة الغربية، وكما لاحظ أدورنو (Adoro) ، فإن بنية الزمن هذه لم تكن مجرد مطلب منطقي النظرية التقدم، بل بررت أحداث الحاضر وتطوراته وأضفت عليها الشرعية عمليا، إذ اعتبرت هذه الأخيرة أما مقضيا مسبقا، وبالتالي لا مناص منها).

: المؤرخين المحافظين من إيمان فرنسي باستقامتهم، أو إلى توليد ما نجده لدى كارهي الثقافة والفكر والفنون المحدثين من رضا عن الذات، وهو الأسوأ.65

الكونتيا نسبة إلى أوغست كونت (Augus Communic[المترجم(63) , ef History in Walter Benjamin المج Waher Benjamin

(54) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت