التي تهمش فيها الحرية والديمقراطية و الانفتاح والإبداع". والحق أن المذهب الإسلامي يظهر على أنه يحتوي على تعاليم لا تحتفي بالمرح والابتهاج. وعلى سبيل المثال، فهناك عدد من الأحاديث، وهي أقوال النبي وممارساته تؤكد على الحياء (التواضع) ، وتستهجن الهزل والسلوكيات التافهة (2) . وتوضح المصادر أن الرسول لم يحب أولئك الذين يستخدمون لغة مبتذلة لكي يضحكوا الناس). ولقد قالت السيدة عائشة، زوجة الرسول، إنها الم تر النبي] قط يضحك حتى تنفرج أساريره؛ فهو دائما ماكان يبتسم ابتسامة بسيطة فقط" (*) . فقد كان النبي، في إطار الرغبة في تقليل كل صور التشتت التي قد تصرفه عن عبادة الله، كان ينفر من أنشطة مثل الشعر تلك التي تبعد الناس عن تذكر الله، و المعرفة الدينية، وتلاوة القرآن (2) . ولذلك فقد منع بعض الفقهاء المسلمين ممارسة الفنون، و الرسم، وصناعة التماثيل، وذلك للخوف من أن ينجرف الناس إلى عالم الشرك، مادام الله فقط هو الخالق، هذا على الرغم من ممارسة الفنون أيام الأعياد والمناسبات الاحتفالية الأخرى. ويدين بعض الفقهاء اللعب، و التسلية، و الزلل باعتبارها أمورا لا طائل من ورائها و هي مضيعة للوقت في ظروف الحرب الطويلة وفي ظروف الشدة التي تتطلب التركيز على الجهاد (3) . والمحقق أن التراث الدائر حول البدعة (التجديد في الدين) ، خاصة ذلك الذي ينسب إلى ابن تيمية يحمل في طياته اجتهادات (بالمقارنة بالآخرين) وفتاوى ضد المرح، و الضحك، وأخلاقيات المتعة (2) . أما المصادر الشيعية فإنها تشتمل
على صور مشابهة من الإدانة تفسر الإفراط في التسلية، والضحك، و اللهو باعتبارها أفعال"شيطانية"يمكن أن تحدث فضائح و انحراف عن العقيدة (*) . وفي المقابل فإنها تمتدح التواضع، و الخجل و الزهد وتدين ح ب الثروة المادين (2) .