لكل مليون من السكان (مقارنة ب 519 كتابا في المجر و 920 كتابا في إسبانيا) . كما أن مؤشرات التنمية في الوطن العربي في مجال الصحة والتعليم تأتي في مرتبة متأخرة مقارنة بالدول الأخرى وفقا لمؤشرات البنك الدولي، وباختصار"تعد الدول العربية دولا غنية أكثر منها دولا متطورة" (1) . وفي نفس الوقت فإن النظم السياسية التسلطية، بداية من مصر والأردن والمغرب وحتى دول الخليج العربي، وجميعها له علاقات قوية بالغرب، استمرت تتحدى الصيحات المستمرة للتحول الديمقراطي والمحاسبية. وقد أدى هذا المسار التاريخي إلى ظهور حركات معارضة، سيطرت عليها الجماعات السياسية الدينية الإسلامية، تلك التي كشفت هي نفسها عن أساليب غير ديمقراطية واستبعادية و عنيفة.
لقد أدى تضافر هذه الظروف الاجتماعية والسياسية إلى تدعيم الفكرة السائدة حول"استثنائية الشرق الأوسط، خاصة في الأوساط الإعلامية والأكاديمية - تلك الفكرة التي شكلت فكرة مركزية في النموذج الاستشراق. وهكذا صور الشرق الأوسط - وبخاصة الدول العربية منه - بالمقارنة مع الدول المناظرة في العالم النامي، على أنه شيء مختلف له خصوصية ككيان ثقافي لا تنطبق عليه الأطر التصورية التقليدية في التحليل. ولذلك فقد دعا واضعو السياسات العامة في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية - إلى تغيير سريع في المنطقة، واعتقدوا - من ثم - أن التغير لن يأتي من داخل هذه المجتمعات، ولكن من خارجها، وباستخدام القوة. و لقد شجع هذا الموقف أصحاب النزعة الأيديولوجية من المحافظين الجدد في إدارة ج. د. بوش علي"