الحركات يمارسون على نحو مباشر ما يطلبونه أو يدعونه بصرف النظر عن صور العقاب التي تقوم بها الحكومة. ومن ثم فإن ما تقوم به الحركات ليس سياسة للاعتراض ولكنها سياسة ممارسة التغير عبر أفعال مباشرة ومتنوعة. وثالثا، فعلى العكس من الحركات الاجتماعية، حيث يكون الفاعلون منغمسون في أفعال خارقة للحراك والاعتراض تتجاوز روتين الحياة اليومية مثل حضور الاجتماعات وتقديم العرائض وتحزيب الناس، والتظاهر وغير ذلك، على العكس من ذلك فإن الحركات تتكون من ممارسات تختلط بالممارسات العادية للحياة اليومية، ومن هنا فإن الفقراء الذين يبنون مساكن ويحصلون على مياه جارية وخطوط تليفون، أو الذين يفرشون بضائعهم في شوارع المدينة الجانبية، والمهاجرون على مستوى العالم الذين يعبرون الحدود للبحث عن حياة جديدة، والنساء اللائي يبحثن عن فرص تمكنهم من الذهاب إلى الجامعة وممارسة الرياضة، والعمل العام، وممارسة
الأعمال التي يمارسها الرجال و اختيار شركاء حياتهن، و الشباب الذين يرتدون ما يرغبون الظهور به، ويسمعون ما يريدونه، ويتسكعون في الأماكن التي يحبونها - كل هؤلاء يشكلون ممارسات تندرج تحت ما نسميه باللاحركات في الشرق الأوسط وأماكن مشابهة من العالم. أما النقطة الرابعة والأكثر أهمية فهي أن هذه الممارسات لا تنجز من خلال جماعات صغيرة من الناس يعملون على الهامش؛ ولكنها ممارسات شائعة للحياة اليومية ينجزها ملايين من البشر وإن كانوا متفرقين هنا وهناك. وبعبارة أخرى فإن قوة اللاحركات لا تكمن في وحدة الفاعلين، التي يمكن أن تهدد بالانقطاع أو عدم اليقين أو الضغط من جانب الأطراف المعادية. فقوة اللاحركات تعتمد قوة الأعداد