الصفحة 98 من 810

يختتم الجزء الثالث بنظرة إلى المستقبل. فإذا كانت الطبقة الوسطى العريضة مهمة في الحقيقة لبقاء الديمقراطية، فيا هو مضمون اختفاء وظائف الطبقة الوسطى ومقتضياته نتيجة التقدم التقاني والعولمة؟

سوف يتناول الجزء الرابع والأخير من الكتاب قضية الانحطاط السياسي، إذ تعد جميع الأنظمة السياسية عرضة للانحطاط والفساد بمرور الزمن. ولا يضمن بقاءها إلى الأبد ترسخ حقيقة أن المؤسسات الديمقراطية الليبرالية الحديثة تتلقى الدعم من اقتصاد السوق. التصلب المؤسسي وإعادة الميراثية، القوتان اللتان تسهيان في الانحطاط في الحالات المفصلة في المجلد الأول، حاضران في الديمقراطيات المعاصرة

في الحقيقة، تتبدى العمليتان كلتاهما بوضوح في الولايات المتحدة اليوم. إذ يتخذ التصلب المؤسسي شكل سلسلة من القواعد التي تؤدي إلى نتائج شاع الإقرار بأنها سيئة، ومع ذلك أعتبرت غير قابلة للإصلاح جوهرية. تشمل هذه المجمع الانتخابي، ونظام الانتخابات الأولية، ومختلف قواعد مجلس الشيوخ وأنظمته، ونظام تمويل الحملات الانتخابية، والميراث الكامل لقرن من تفويضات الكونغرس التي تنتج مجتمعة حكومة متمددة تفشل مع ذلك في أداء عديد من الوظائف الأساسية، بينها يفتقر أداؤها في غيرها إلى الكفاءة والفاعلية. ومثلما أؤكد في الجزء الرابع، فإن كثيرة من مصادر هذا الاختلال الوظيفي نتاج جانبي لنظام الضوابط والتوازنات الأميركي نفسه، الذي يتزع إلى إنتاج تشريعات سيئة الإعداد (بدءا من الميزانيات) ، وتبادل الصلاحيات بأسلوب هزيل التصميم بين الكونغرس والسلطة التنفيذية. فضلا عن ذلك كله، فإن التقليد التراثي الأميركي العميق للقانون يزود المحاكم بالقدرة على إقحام نفسها في عملية صنع السياسة أو الإدارة الروتينية بطريقة ليس فاسوي نظائر قليلة في الديمقراطيات المتطورة الأخرى. وسيكون من المتاح نظرية العثور على حل الكثير من هذه المشكلات، لكن معظم الحلول المتوافرة لا توضع على الطاولة لأنها تقع خارج نطاق التجربة الأميركية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت