الصفحة 96 من 810

لكن الأفكار لا توجد في فراغ. نحن نعيش في عالم من الديمقراطية المعولة والمتوسعة جراء التغييرات العميقة التي أطلقتها الثورة الصناعية. فقد أشعلت شرارة نمو اقتصادي منفجر غير تغيير جذرية طبيعة المجتمعات عبر حشد طبقات جديدة من الناس - البورجوازية أو الطبقة الوسطى، والطبقة العالية الصناعية الجديدة، وحين أصبحت جماعات واعية بذاتها لها مصالح مشتركة، بدأت تتنظم سياسية وتطالب بالحق في المشاركة في النظام السياسي. في العادة، كان توسيع الحق في الانتخاب مسألة تتعلق بالتحشيد على مستوى القاعدة الشعبية لهذه الطبقات الصاعدة حديثة، ما أدى إلى العنف في كثير من الحالات. لكن في حالات أخرى، كانت جماعات النخب القديمة هي التي بادرت إلى تشجيع الحقوق الديمقراطية بوصفها وسيلة لتحسين حظوظها السياسية النسبية. ولذلك تباين توقيت انتشار الديمقراطية في مختلف البلدان اعتمادا على المواقع النسبية المتغيرة للطبقة الوسطى، وطبقة العال، والنخب من ملاك الأراضي، والفلاحين. وحين شيد النظام الزراعي القديم على ركيزة كبار ملاك الأراضي المعتمدين على العمل بنظام السخرة، أصبح الانتقال السلمي إلى الديمقراطية صعبة بوجه خاص. لكن في جميع الحالات الأخرى تقريبا مثل شهوض جماعات الطبقة الوسطى ونموها عاملا حاسم الأهمية في انتشار الديمقراطية، أصبحت الديمقراطية في البلدان المتطورة آمنة ومستقرة عندما أنتج التصنيع مجتمعات الطبقة الوسطى، أي مجتمعات اعتبرت فيها أغلبية مهمة من السكان أنها تنتمي إلى الطبقة الوسطى

وبعيدا عن النمو الاقتصادي، سهلت العولمة نفسها الانتقال إلى الديمقراطية في شتى أنحاء العالم، حيث أدى تقليص الحواجز إلى انتقال الأفكار والسلع والاستثمارات والناس عبر الحدود الدولية. وغدا من الممكن للمؤسسات التي احتاجت إلى قرون للارتقاء في منطقة من العالم أن تستورد أو تكيف وتعدل لتلائم الشروط المحلية في منطقة أخرى مختلفة كلية. ما يشير إلى أن ارتقاء المؤسسات قد تسارع بمرور الزمن، ومن المرجح أن يستمر على هذه الوتيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت