كيف أصبحت اليونان وإيطاليا في مركز الأزمة المالية الأوربية؛ اليونان وجنوب إيطاليا بوصفها من مجتمعات الثقة المتدنية؛ عواقب الدمقرطة المبكرة في اليونان؛ كيف تعمقت الزبائنية في اليونان على الرغم من التحديث
زلزلت الاتحاد الأوربي أزمة مالية بدأت أواخر عام 2009 وتفاقمت بشكل ثابت منذ ذلك الحين، بحيث هددت مستقبل اليورو كعملة والاتحاد الأوربي كإطار مؤسسي لتعزيز السلام والنمو الاقتصادي. يكمن في صميم الأزمة عجز عدد من بلدان الاتحاد الأوربي، ولاسيما اليونان وإيطاليا، عن سداد الدين السيادي الضخم الذي تراكم في العقد السابق. وسرعان ما ارتقت أزمة الدين السيادي إلى أزمة مصرفية لأوربا كلها، وذلك مع وضع قابلية المؤسسات المالية المثقلة بهذا الدين للبقاء والنجاح والتمو موضع المساءلة والشك.
سوف أعود إلى تحليل مشكلات الحكومات الديمقراطية في أوربا، وإخفاقات المؤسسات على المستوى الوطني ومستوى الاتحاد الأوربي الأوسع في التعامل مع الإدارة الاقتصادية في الجزء الرابع من هذا الكتاب. تعد الأزمة المالية التي اجتاحت الاتحاد الأوربي، مثل تلك التي أصابت الولايات المتحدة عامي 2008 - 2009 أزمة معقدة أسهمت فيها أسباب عديدة. لكن من الواضح أن أحد العوامل التي عجلت بحدوثها تراكم الدين العام في اليونان وإيطاليا. وكما أشار كثير من