الصفحة 100 من 810

تنمظهر الآلية الثانية للانحطاط السياسي - إعادة الميراثية في استيلاء جماعات الضغط والمصالح المنظمة تنظيا جيدا على أجزاء كبيرة من الحكومة الأميركية وأسرها، في الواقع، ألغيت على الأغلب مشكلة الزبائنية (ما عرف باسم نظام المحسوبية) التي شاعت في القرن التاسع عشر، حيث يتلقى الأفراد منافع و مکاسب مقابل أصواتهم، نتيجة للإصلاحات التي أجريت في أثناء الحقبة التقدمية، لكنها استبدلت اليوم بنظام قانوني لتبادل الهدايا، حيث يستجيب السياسيون لجماعات الضغط والمصالح المنظمة التي لا تمثل في مجموعها عامة الشعب ككل. وعلى مدى الجيلين السابقين، زاد تركيز الثروة في الولايات المتحدة، وتمكنت القوة الاقتصادية من شراء النفوذ والتأثير في السياسة. لقد أوجد نظام الضوابط والتوازنات الأميركي كثيرا من نقاط الوصول والإتاحة لجاعات الضغط والمصالح القوية التي تصبح أقل بروزة في النظام البرلماني الأوربي الطراز، وعلى الرغم من انتشار إدراك بأن النظام ككل فاسد ويفتقد الشرعية باطراد، لا توجد أجندة مباشرة لإصلاحه ضمن ضوابط النظام القائم ومحدداته،

السؤال المطروح للمستقبل هو: هل تعد هذه المشكلات من السمات المميزة للديمقراطيات الليبرالية ككل، أم أنها خاصة تتفرد بها الولايات المتحدة؟

يجب أن أشير منذ البداية إلى عدة موضوعات وعناوين لن يسعى الكتاب الحالي إلى التصدي لها، إذ لم يكن القصد منه تقديم تاريخ شامل للقرنين الماضيين. وعلى كل من يسعى إلى معرفة أسباب الحربين العالميتين أو الحرب الباردة، أو الثورتين البلشفية والصينية، أو المحرقة (الهولوكوست) ، أو معيار الذهب الدولي، أو تأسيس الأمم المتحدة، أن يبحث عنها في كتاب آخر. لقد أخترت بدلا منها بعض العناوين والموضوعات المحددة التي تقع ضمن الحقل الواسع للتطور السياسي وأشعر أنها لم تنل ما يكفي من التوكيد أو تعرضت لسوء الفهم نسبية.

برکز هذا الكتاب على ارتقاء المؤسسات السياسية ضمن المجتمعات الفردية، لا المؤسسات الدولية، ومن الواضح أن الدرجة الخالية من العولمة والاعتماد المتبادل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت