بين الدول تعني أن الدول القومية تراجعت عن المستوى السابق في احتكار توفير الخدمات العامة (إذا كانت توفرها أصلا) . اليوم، هنالك عدد ضخم من الهيئات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، والشركات متعددة الجنسية، والشبكات غير الرسمية توفر الخدمات المرتبطة تقليدية بالحكومات. وبالنسبة لكثير من المراقبين، تشير كلمة الحكومة إلى خدمات شبيهة بالحكومية توفرها فعلية أي هيئة باستثناء الحكومة التقليدية). من الواضح إلى حد معقول أيضا أن البنية القائمة من المؤسسات الدولية غير كافية لتوفير مستويات مرضية من التعاون حول القضايا مختلفة ومتباينة: من تجارة المخدرات، إلى التنظيم المالي، إلى التغير المناخي، صحيح أن هذه كلها موضوعات مهمة تستحق البحث، لكنني لا أناقشها بإسهاب في هذه الكتاب)
يتجه الكتاب صوب الماضي -ويحاول تفسير کيف انبثقت المؤسسات الموجودة وكيف ارتقت بمرور الزمن. ومع أنه يشير إلى عدد من المشكلات التي واجهت الأنظمة السياسية الحديثة تحت عنوان الانحطاط السياسي، إلا أنه بتجنب تقديم أي توصيات تبالغ في تحديد الحلول الملائمة. لقد قضيت جزءا كبيرة من حياتي في عالم السياسة العامة الذي يسعى إلى العثور على حلول محددة جدا لمشكلات السياسة، لكن أهداف هذا الكتاب تقع على مستوى تحليلي يشير إلى مصادرها النسقية وأسبابها الشمولية الأعمق، في الحقيقة، ربما لا توجد حلول سياسية ناجعة على نحو خاص لبعض المشكلات التي تواجهها اليوم. وعلى الخط نفسه، لا أضيع وقتأ في التأمل بمستقبل الأنواع المختلفة من المؤسسات السياسية التي خضعت للدراسة والبحث هنا. بل أركز بؤرة الاهتمام على سؤال كيف وصلنا إلى الحاضر.
ثلاث مؤسسات
أعتقد أن النظام السياسي القائم على توازن بين الدولة والقانون والمحاسبة بعد ضرورة عملية وأخلاقية للمجتمعات كافة. إذ تحتاج إلى دول يمكن أن تولد قوة كافية للدفاع عنها خارجية وداخلية، وتطبيق القوانين المتفق عليها. تحتاج المجتمعات