الصفحة 104 من 810

كلها إلى تنظيم ممارسة السلطة عبر القانون، للتأكد من أنه مطبق بصورة لا شخصية على المواطنين كلهم، ولا توجد أستثناءات للقلة المحظوظة. وعلى الحكومات أن تكون مستجيبة لا لمطالب النخب، واحتياجات أولئك الذين يديرون شؤون الحكم فحسب، بل يجب أن تخدم مصالح المجتمع الأوسع. ثمة حاجة إلى آليات سلمية الحل النزاعات المحتومة التي تنبثق في المجتمعات التعددية.

أعتقد أن تطور هذه المجموعات الثلاث من المؤسسات يغدو مطلبأ شمولية للمجتمعات البشرية كافة بمرور الزمن، فهي لا تمثل مجرد خيارات ثقافية مفضلة للمجتمعات الغربية أو أي جماعة ثقافية معينة. وبغض النظر عن النتائج، لا يوجد بديل لدولة حديثة لاشخصانية بوصفها ضامنة للنظام والأمن، وموفرة للمنافع العامة الضرورية، أما حكم القانون فهو عامل حاسم الأهمية للتطور الاقتصادي ومن دون حقوق واضحة للملكية وتنفيذ العقود، يصعب على الشركات التحرر من إسار الدوائر الضيقة القائمة على الثقة. فضلا عن ذلك كله، يرتبط إقرار القانون بكرامة الأفراد بوصفهم من البشر، ومن ثم يتمتعون بقيمة أصيلة، بمدي توکيده على حقوقهم التي لا يمكن نكرانها أو التصرف بها، أخيرة، تعد المشاركة الديمقراطية أكثر من مجرد کابح مفيد يقيد الحكومة التعسفية أو الفاسدة أو المستبدة. إن الحرية السياسية غاية في حد ذاتها، وبعد أساسي من أبعاد الحرية التي تستكمل حياة الفرد وتثريها

لا يمكن القول إن الديمقراطية الليبرالية التي تجمع هذه المؤسسات مع شمولية وصالحة للبشر كلهم، لأن مثل هذه المنظومات لم توجد إلا في أثناء القرنين الماضيين من تاريخهم الذي يمتد عشرات الآلاف من السنين. لكن التطور عملية مترابطة تنتج ارتقاء عامة وخاصة أيضا -أي التقاء المؤسسات عبر مجتمعات متباينة ثقافية بمرور الزمن.

إذا وجد موضوع واحد مضمر في العديد من فصول هذا الكتاب فهو الإشارة إلى العجز السياسي في شتى أرجاء العالم، لا في الدول بل في الدول الحديثة القادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت