الشيوعي بناءه على شكل أكثر حداثة منذ عام 1978، في مجتمعات شرق آسيا، شكلت المؤسسات العامة الفعالة أساس النجاح الاقتصادي. فقد شيدت الدول الآسيوية على بيروقراطيات تكنوقراطية حسنة التدريب والإعداد، منحت ما يكفي من الاستقلال الذاتي لتوجيه التنمية الاقتصادية، مع تجنب أشكال الفساد المستشري والسلوك التهاب التي ميزت الحكومات في الأجزاء الأخرى من العالم.
تتموضع أميركا اللاتينية على مكان مابين هذين الحدين المتطرفين. وعلى الرغم من وجود إمبراطوريات کبري قبل وصول کولمبوس، لم تطور المنطقة فط مؤسسات قوية على مستوى الدولة من النوع الذي وجد في شرق آسيا. دمرت البني السياسية القائمة بالغزو والمرض، واستبدلت بمجتمعات المستوطنين الذين جلبوا معهم المؤسسات الاستبدادية والميركانتيلية المهيمنة آنذاك في إسبانيا والبرتغال، لقد سهل المناخ والجغرافيا تنامي الزراعة الاستغلالية والصناعة الاستخراجية. وبينها خضعت غالبية أجزاء أوربا لحكم استبدادي مشابه عند هذه المرحلة، وسمت تراتبية أميركا اللاتينية بالعرق والإثنية أيضا. وثبت أن هذه التقاليد التراثية على قدر كبير من الثبات والديمومة، حتى في بلد مثل الأرجنتين، التي كان من المفترض أن يسهل مناخها، وجغرافيتها، وتكوينها الإثني مساواة على الطراز الذي ساد في أميركا الشمالية.
ومن ثم، تأثر التنوع الواسع في النتائج التطورية المعاصرة بين إفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وشرق آسيا، تأثر شديدة بطبيعة مؤسسات الدولة المحلية قبل اتصالها بالغرب. فقد تمکنت تلك البلدان التي امتلكت مؤسسات قوية سابقة من إعادة تأسيسها لاحقا بعد حقبة من الاضطراب والفوضى، بينما استمر غيرها في مواجهة الصعاب. كما مارست القوى الاستعمارية تأثيرأمانة عبر نقل مؤسساتها، ولاسيما حين أمكن جلب أعداد كبيرة من المستوطنين. ولذلك فإن الأجزاء الأقل تطورة من العالم اليوم هي تلك التي افتقدت مؤسسات الدولة المحلية القوية أو المؤسسات المنقولة والمستندة إلى المستوطنين.