الصفحة 88 من 810

التقليدية ولا نجحت في الغربنة. لذلك كله، ليس من الممكن في العالم الغربي الحديث عن تطور مؤسسي دون الإشارة إلى مؤسسات أجنبية أو مستوردة

هنالك عدد من النظريات التي تناولت على مدى السنوات الأسباب الكامنة وراء اختلاف تطور المؤسسات باختلاف أصقاع العالم. فقد أكد بعض المنظرين أنها محددة بالشروط والظروف المادية للجغرافيا والمناخ. بينما قدم الاقتصاديون الحجة على أن الصناعات الاستخراجية مثل التعدين، أو الزراعة الاستوائية الملائمة للمزارع الكبيرة بسبب اقتصاديات الحجم الكبير، شجعت الاستخدام الاستغلالي للعمل بنظام السخرة. وقيل إن هذه الأناط الاقتصادية للإنتاج أدت إلى انتشار الأنظمة السياسية الاستبدادية. بالمقابل، نزعت المناطق التي هيمن عليها النمط العائلي في الزراعة إلى دعم الديمقراطية السياسية عبر توزيع الثروة بصورة أكثر عدالة على السكان، وما إن تتشكل المؤسسة حتى اتغلق» وتثابر على وضعها على الرغم من التغيرات التي تجعل الظروف الجغرافية والمناخية الأصلية أقل أهمية وتأثيرة >

لكن الجغرافيا تظل عاملا واحدا من عوامل عديدة تقرر النتائج السياسية. إذ إن السياسات التي اتخذتها القوى الاستعمارية، والمدة التي استمرت فيها هيمنتهاء وأنواع الموارد التي استثمرتها في المستعمرات، أفرزت كلها تبعات وعواقب مهمة للمؤسسات ما بعد الكولونيالية. وكل تعميم حول المناخ والجغرافيا يواجه استثناءات مهمة: كان يجب على دولة كوستاريكا الصغيرة في أميركا اللاتينية أن تصبح جمهورية موز أستوائية، لكنها اليوم ديمقراطية تديرها حكومة رشيدة وتتمتع بصناعات تصديرية مزدهرة وقطاع اقتصادي -سياحي حيوي ونشط. بالمقابل، حظيت الأرجنتين بأرض ومناخ يجعلانها أشبه بأميركا الشمالية، ومع ذلك انتهى بها المطاف بلدة نامية يفتقد الاستقرار وخضع بالتناوب للديكتاتورية العسكرية، والحكومة الشعبوية الفاشلة، وشهد تقلبات حادة في الأداء الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت