الصفحة 86 من 810

هنالك نقطة توتر محتملة أخرى بين الدول القوية والقادرة والديمقراطية، إذ يجب أن يستند بناء الدولة إلى دعامة بناء الأمة، أي إيجاد هويات وطنية مشتركة تخدم وظيفة بؤرة الولاء التي تطغى على الارتباطات الأخرى بالعائلة أو القبيلة أو المنطقة أو الجماعة الإثنية. في بعض الأحيان، ينبعث بناء الأمة من القواعد الشعبية، إلا أنه قد ينتج أيضا عن سياسة القوة عن عنف رهيب في الحقيقة، وذلك مع ضم

جماعات مختلفة، أو طردها، أو دمجها، أو نقلها، أو اتطهيرها عرقياه. ومثلما هي الحال في الإدارة العامة الحديثة، كثيرا ما تتشكل الهوية الوطنية القوية بأشد الأساليب فاعلية في ظل ظروف الاستبداد. بينا تواجه المجتمعات الديمقراطية التي تفتقر إلى هوية وطنية قوية صعوبات جمة في كثير من الأحيان عند الاتفاق على سردية وطنية تلم الشمل، وفي الواقع، تستفيد ديمقراطيات ليبرالية معاصرة ومسالمة عديدة من العهود الطويلة من العنف والحكم الاستبدادي في الأجيال السابقة (التي ارتاحت بنسيانها) . ولحسن الحظ، لا يعد العنف السبيل الوحيد للوحدة الوطنية؛ إذ يمكن تعديل الهويات لتلائم حقائق سياسة القوة، أو تأسيسها على أفكار توسعية استيعابية مثل الديمقراطية نفسها التي تقلص إلى الحد الأقصى استبعاد الأقليات وعزلها عن المجتمع الوطني.

يتناول الجزء الثاني من الكتاب أيضا ظهور، أو عدم ظهور، الدول الحديثة، لكن في سياق العالم اللاغربي الذي استعمرت القوى الأوربية أغلب مناطقه واجتاحتها. وبينما طورت المجتمعات في أميركا اللاتينية، والشرق الأوسط، وآسيا، وإفريقيا، أشكالا محلية من التنظيم الاجتماعي والسياسي، واجهت فجأة نظام مختلف اختلاف

جذريا منذ لحظة الاتصال الأولى مع الغرب. في كثير من الحالات، قهرت القوى الاستعمارية هذه المجتمعات، أو أخضعتها، أو استعبدتها، وقضت على الشعوب الأصلية بالحرب أو المرض، ثم وطنت الأجانب في أراضيها. لكن حين لم تكن القوة المادية هي القضية، قرض نظام الحكم الذي قدمه الأوربيون شرعية المؤسسات التقليدية ووضع مجتمعات عديدة في الأعراف»: لا هي احتفظت بأصالتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت