الصفحة 80 من 810

وتانغ اللاحقتين. بينما تداعي النظام الملوكي الذي أقامه الجنود الأتراك المماليك في مصر، حين بدأ حكامهم يتزوجون وينجبون الأبناء ويهتمون بهم وبمستقبلهم، كما فعل السباهية والإنكشارية - الفرسان والمشاة الذين اعتمدت عليهم القوة العثمانية. أما فرنسا في عهد النظام القديم فقد سعت إلى بناء إدارة مركزة حديثة بدءا من منتصف القرن السابع عشر، إلا أن الاحتياجات المالية المزمنة للملكية أجبرتها على نشر الفساد في إدارتها عبر البيع الصريح والمباشر للمناصب العامة إلى الأفراد الأثرياء، وهي ممارسة عرفت باسم الارتشاء. لقد استعملت في المجلدين عبارة لإعادة الميراثية، لوصف استيلاء النخب القوية النافذة على مؤسسات الدولة اللاشخصية في الظاهر.

ليست الديمقراطيات الليبرالية الحديثة أقل تعرضا للانحطاط السياسي من أنواع الأنظمة الأخرى، وعلى الرغم من استبعاد أن يتحول مجتمع حديث بشكل كامل إلى مجتمع قبلي، إلا أننا نرى أمثلة على القبلية في كل مكان حولنا، من عصابات الشوارع إلى زمر الوصاية والرعاية والمحسوبية إلى استغلال النفوذ، على أعلى مستويات السياسة الحديثة، وبينا يتحدث الكل في الديمقراطية الحديثة بلغة الحقوق الشاملة، يقنع كثيرون بالحصول على الامتيازات - إعفاءات خاصة، أو دعم مالي، أو مکاسب لهم، أو لأسرهم، أو لأصدقائهم فحسب. أكد بعض الباحثين أن الأنظمة السياسية الخاضعة للمحاسبة تمتلك آليات تصحيح ذاتي لمنع الانحطاط ومكافحة الفساد: إذا ضعف أداء الحكومات أو استولت نخب فاسدة على الدولة، يمكن لغير النخب التصويت ضدها وطردها من الحكم). حدث ذلك أحيانا في تاريخ نمو الديمقراطية الحديثة. لكن لا يوجد ما يضمن حدوث هذا التصحيح الذاتي، ربما لأن الجماهير (من غير النخب) تعاني ضعفا في التنظيم، أو لأنها تفشل في فهم مصالحها فهي صحيحة، وكثيرا ما تجعل النزعة المحافظة في المؤسسات عملية الإصلاح صعبة إلى حد تعذر إجرائها. يؤدي هذا النوع من الانحطاط السياسي إما إلى مستويات من الفساد التي ترتفع تدريجيا، إلى جانب مستويات متدنية من الفاعلية الحكومية، أو إلى ردود أفعال شعبوية عنيفة على الاستغلال النخبوي المدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت