المشكلة أن الدانمرك لم تصبح الدانمرك في غضون أشهر أو سنوات. الدانمرك المعاصرة -وكل البلدان المتقدمة الأخرى طورت مؤسسات حديثة تدريجية على امتداد قرون. إذا حاولت القوى الخارجية فرض نماذجها الخاصة للمؤسسات الجيدة على بلد ما، فمن المرجح أن تنتج ما أسماه لانت بريتشبت ومايکل وولكوك ومات آندرو امحاكاة شكلية، تستنسخ الأشكال الخارجية للمؤسسات الغربية لكن بدون محتواها، لكي تنجح المؤسسات عليها أن تتوافق مع الأعراف والتقاليد المحلية: الصيغ القضائية / القانونية المستوردة بالجملة من الخارج، مثلا، لا تلقى قبولا لأنها لا تعكس القيم المحلية. وفي معظم الأحيان، تبقى المؤسسات تكاملية، إذ لا يمكنك بناء مصنع فولاذ في بلد لا سوق للفولاذنيه، ولا مخزونا من المديرين أو العمال الأكفاء، ولا بنية تحتية لنقل الإنتاج إلى السوق، ولا نظاما قضائيا قانونية الحماية حقوق المستثمرين في المصنع، كما أن الاستراتيجيات الساعية إلى تفضيل بعض الأهداف على بعضها الآخر تحتاج فهم دقيقا لطبيعة المؤسسات المحلية. أضف إلى ذلك أن المؤسسات تتطور أعتمادا على مصالح النخب المحلية وأصحاب السلطة وأفكارهم، القرى الخارجية في معظم الأحيان لا تفهم من هي تلك النخب، ولا كيف تفسر مصالحها، وبالتالي لا تعرف مدى مقاومتها لخطط الإصلاح أو التغيير مها حسنت نواياها
في ضوء هذه الاعتبارات، أشار عدد من المراقبين إلى أن المجتمع الدولي ينبغي أن يقلص طموحاته جذرية، فيقبل بحكم اجيد بما فيه الكفاية»، لا يسعى إلى بلوغ الدانمرك بل إلى أهداف أكثر واقعية، مثل إندونيسيا أو بوتسوان». بدل استيراد نظم قضائية / قانونية حديثة بالجملة من الولايات المتحدة أو أوربا، لم لا نحاول في بعض الأحوال الاعتماد على القوانين العرفية؟ ويبدل الإصرار على أن تكون الخدمة المدنية بر منها نظيفة تماما من الفساد، لم لا نغض الطرف عن فساد بسيط من قبل مسؤولين على مستوى منخفض ونتعامل فقط مع الحالات الأكثر فظاعة؟ وبدل أن نطلب من الناخبين التصويت لأحزاب منهجية ذات برامج سياسية لا وجود