لها، لم لا نقبل واقع الزبائنية ونسعى إلى إقامة أتلافات ريعية تشجع مع ذلك على الاستقرار وعلى درجة من النمو الاقتصادي؟
يمكن للمرء أن يتصور، مثلا، سياسة أميركية مختلفة جدا في أفغانستان بعد هزيمة طالبان الأولية خريف عام 2001. بدل السعي لإقامة دولة مركزية ديمقراطية موحدة، كان بمقدور الولايات محاولة إقامة ائتلاف من القادة القبليين وأمراء الحرب وسماسرة السلطة وغيرهم من المتنفذين المحليين، الذين كان بمقدورهم التوصل إلى اتفاق لحفظ السلام وقمع القاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية. وبدل محاولة بناء ديمقراطية في العراق، كان بمقدور الولايات المتحدة الإبقاء على جيش صدام حسين على حاله، ووضعه تحت قيادة جنرال لا ارتباطات
له بالنظام القديم
كان الحكم البريطاني غير المباشر في إفريقيا نسخة مبكرة من هذه الاستراتيجية الإقامة حكم الجيد بما فيه الكفاية، حول لوغارد والإداريون البريطانيون الآخرون الضرورة إلى فضيلة، بعد أن أدركوا أن ليس لديهم الموارد المادية ولا القوى البشرية لحكم مستعمراتهم الإفريقية بالطريقة التي حكمت فيها بريطانيا هونغ كونغ وسنغافورة، فسعوا إلى الاستفادة قدر إمكانهم من التقاليد المحلية والحقائق القائمة على الأرض، كما رأينا، أنتهى المطاف بالفرنسيين في المكان ذاته الذي بدأ منه البريطانيون، رغم تبنيهم سياسة مختلفة جدا تنتهج الدمج والتمثل والحكم المباشر.
کا رأينا أيضا، كان للحكم غير المباشر مزالق وعيوب عديدة، وأدى في أحيان كثيرة إلى نتائج غير متوقعة وغير مرغوبة. في المقام الأول، كانت متطلبات المعرفة المحلية هائلة، وغالبا ما استهلكت إمكانات الإدارة الأجنبية. كما كان من السهل على السكان المحليين استغلال البحث عن القوانين وأعراف أهلية، مما أدى إلى إساءة فهم الممارسات المحلية. كذلك أدى ترسيم القوانين غير الرسمية إلى تجميد بعض الأعراف والعادات التي كانت أكثر دينامية في السابق. في حالات أخرى، لم تكن السلطات الاستعمارية على استعداد للسماح للزعماء المحليين باتخاذ القرارات،