وشرعبة. بدا أن للعراق دولة أقوى، لكن سلطتها في المناطق الواقعة شمال بغداد انهارت تمام عام 2014، في هاييتي أو الصومال، لم تنجح بعد التدخلات المتكررة، ولا إنفاق بلايين الدولارات على شكل مساعدات خارجية، في إقامة حكومات فاعلة، في حالات أخرى، مثل البلقان وجزر سليمان، يجري الحفاظ على حد أساس من الاستقرار لكن فقط عبر استمرار التدخل الخارجي على نطاق واسع
ولد هذا الفشل نقاش مطولا حول الشروط التي ينبغي على أساسها بناء المؤسسات وتقويتها، والدور الذي يمكن للقوى الخارجية لعبه في توفيرها، الأمر الذي يعود بنا إلى دراسة المرحلة الاستعمارية، كونها توفر مصدرا غنيا لخبرات القوى الخارجية الساعية إلى زرع مؤسسات في مجتمعات مختلفة ثقافية.
كثير من السوابق والأمثلة التي يقدمها الاستعمار الأوربي غير ذات صلة بالتدخلات المعاصرة. القوى الاستعمارية نجحت في زرع مؤسسات، حيث كانت الشعوب الأصلية ضعيفة وقليلة العدد وبدائية التنظيم إلى حد كان يمكن عملية إيادتها بالحروب أو الأمراض، أو سوقها إلى محميات، أو إزالتها من الصورة بطريقة ما كان ذلك حال الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا- وهي مستعمرات بريطانية سابقة أصبحت اليوم نماذج تحتذى في الليبرالية والديمقراطية. لكن مثل هذا النموذج لن يتكرر، فحتى لو وجدنا اليوم أجزاء من العالم موازية في قلة سكانها، سوف تشكل الآراء المعاصرة حول حقوق السكان الأصليين عقبات لا يمكن تجاوزها أمام ذلك الشكل من الاستعاره
تقدم الإدارة البريطانية والفرنسية في إفريقيا جنوب الصحراء سوابق أفضل التدخلات بناء الدولة المعاصرة؛ لأن الموارد الموظفة كانت قليلة، ولم تتطلب استبطانة أوربي على نطاق واسع، وبدأت تتخذ في سنواتها الأخيرة مع أهدافا تطويرية. الحكم البريطاني غير المباشر على وجه التحديد يثير اهتماما خاصا، كونه سعى إلى التعامل مع ما أسميته مشكلة"بلوغ الدانمرك"، وذلك بالإعلان صراحة أن هدف الحكم الأجنبي ليس إنتاج"دانمرك أصلا)"