الصفحة 772 من 810

تجدر العديد من الاختلافات المهمة بين الفرنسيين والبريطانيين في طريقة الإدارة الداخلية لخدمائهم الاستعمارية، بالإضافة إلى الاختلافات في ممارسات التدريب والتوظيف. كل البيروقراطيات العاملة فوق مساحات جغرافية واسعة عليها الاختيار بين تفضيل الموظفين العموميين، الذين يكونون عادة قادة إداريين جيدين، وبين المختصين الذين يطورون عادة معرفة دقيقة بأماكن محددة. يتميز أعضاء الفئة الأخيرة بمعرفتهم المحلية [ما أسماه جيمس سکوت (ميتز»(metis) أو"حكمة"باليونانية)، لكنهم ينزعون إلى الوقوع أسرى اهتماماتهم الضيقة، وغالبا ما يطورون آراء محدودة الأفق (29) . العموميون أكثر موثوقية وغالبا أكثر فعالية، لكنهم ينزعون إلى تطبيق نظريات عامة على حالات لا تناسبها. الإداريون البريطانيون كانوا أميل المكافأة الاختصاصيين، بينها شجع النموذج الفرنسي العموميين. كان الموظفون الاستعماريون الفرنسيون ينقلون من مكان لآخر كل بضع سنوات، ليس فقط ضمن أفريقيا بل في أجزاء شديدة الاختلاف من الإمبراطورية، لذلك لم يتعلم كثيرون اللغات الأصلية أو يكتسبوا معارف محلية (29)

اختلف الفرنسيون والبريطانيون أيضا في أنماط الأشخاص الذين وظفوهم في الخدمة الاستعمارية، في بريطانيا، جاء هؤلاء على الأغلب من الطبقة الوسطى العليا والأسر النبيلة؛ تعلمت نسبة عالية منهم في مدارس عامة (أو مدارس خاصة في المصطلحات الأميركية) وجامعات مرموقة مثل أوكسفورد أو كيمبردج

لاحظنا للتو في الفصل 8 أعلاه كيف أن إصلاح الخدمة المدنية البريطانية بدأ بإصلاح الخدمة الاستعمارية الهندية). أما في فرنسا، فجاء الموظفون من الطبقة البورجوازية وكانوا، على عكس أقرانهم البريطانيين، نجحتقرون الزعماء المحليين باعتبارهم مخلفات إقطاعية أو ملكية. لذلك وجدت الإدارة الاستعمارية نفسها غير قادرة على اجتذاب أعداد كافية من المرشحين المؤهلين والأكفاء. هناك نوادر كثيرة عن طبيعة الموظفين الفرنسيين الذين ذهبوا إلى المستعمرات، حسب أحد الأطباء،

يكثر المرضى النفسيون المهووسون بالسلطة تحديدا في المستعمرات - بنسبة أعلى بكثير من عموم فرنسا. كانوا ينتمون إلى طبقة واسعة من أفراد غير متوازنين، سعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت