الصفحة 770 من 810

كانت إدارة عالية المركزية. لقد آمن الفرنسيون أن للقانون الروماني صدقية كونية، ولم يكونوا على استعداد للانحناء أمام القوانين العرفية والخضوع لها

على اعتبار أن الحكم غير المباشر لم يخلف على ما يبدو أثرا كبيرا من حيث ترك مؤسسات سياسية قوية لدول إفريقيا ما بعد الاستقلال، هل كان الحكم المباشر مختلف؟ الإجابة، بأختصار، لا: بعيدا عن الاختلافات النظرية بين المقاربتين الفرنسية والبريطانية، منعت محدودية الموارد والعرقة السلطات الفرنسية من تشكيل مستعمراتها إلى حد أبعد من السلطات البريطانية، في الواقع، طور الفرنسيون درجة عالية من التشكيك والاستهزاء بالأعراف، والتعالي على الأفارقة في التعامل معهم کا هم، لا كما يجب أن يكونوا، وهو مرض أصابت عدواه السياسة الفرنسية تجاه إفريقيا الفرانكوفونية عموما لعقود بعد الاستقلال (21)

حكم الفرنسيون من خلال الزعماء القبليين، تماما كما فعل البريطانيون، لكن ليس باعتبارهم ممثلين لتجمعات محلية يتمتعون بشرعية تقليدية خاصة بهم، بل باعتبارهم مجرد وكلاء للدولة الفرنسية. كانت العلاقة أشبه ما تكون ب ا علاقة الجندي بضابط صفه المباشر (13) . فالقواعد المطبقة حتى الأربعينيات كانت قد وضعت عام 1854 في ظل الإمبراطورية السلطوية الثانية، وجرى تنفيذها في السنوات الأولى من قبل ضباط عسكريين أمثال لوي فيذهيرب، حاكم السنغال. على غرار النموذج الذي طورته في الجزائر، هاجمت فرنسا الكيانات السياسية المستقلة جنوب الصحراء وأخضعتها تدريجية. قسم الفرنسيون مناطق واسعة، با فيها غرب إفريقيا الفرنسية وافريقيا الاستوائية الفرنسية، إلى دوائر أصغر قسمت بدورها إلى كانتونات وقرى. لم تتبدل الأمور كثيرة في التحول من الإمبراطورية الثانية إلى الجمهورية الثالثة عام 1870، بل كان التقليد الجمهوري الفرنسي أكثر صرامة في رغبته فرض قواعد رسمية موحدة. كان الهدف المعلن الممثله المستعمرات في النظام الفرنسي والاجها»، لكن في حين فرضت اللغة الفرنسية والنظام التربوي الفرنسي، كان ثمة مسار طويل أمام معظم الرعايا الأفارقة قبل أن يصبحوا في النهاية مواطنين فرنسيين 29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت