الصفحة 76 من 810

لن يعلن حتى أشد الديكتاتوريين فساد، اليوم، على غرار الملوك أو السلاطين القدماء، أنهم يملكونه البلاد والعباد وأنهم يستطيعون فعل ما يشاؤون بها وبهم. فجميعهم يتملقون الفصل بين المصلحة العامة والخاصة. وهكذا، ارتقت الميراثية إلى ما يمكن أن نسميه بالميراثية الجديدة، حيث يتبنى الزعماء السياسيون الأشكال الظاهرية للدول الحديثة مع بيروقراطيات، وأنظمة قانونية، وانتخابات .. الخ لكنهم في الواقع الحقيقي يحكمون للحصول على مكاسب خاصة. وربما يستحضر الصالح العام في الحملات الانتخابية، لكن الشخصانية لا تغيب عن الدولة: تتمتع بالحظوة والامتيازات شبكات من المؤيدين والأنصار السياسيين مقابل أصواتهم او حضور الاجتماعات الجماهيرية الحاشدة، يتبدى هذا النمط من السلوك في بلدان مختلفة مثل نيجيريا والمكسيك وإندونيسيا). يقدم دوغلاس نورث، و چون واليس، وباري واينغاست اس بديلا للميراثية الجديدة، هو نظام الإتاحة المقيدة، حيث يستخدم ائتلاف من النخب الساعية للريع سلطته السياسية لمنع المنافسة الحرة في النظامين الاقتصادي والسياسي کليه). بينما استخدم دارون أجياوغلو و جيمز روبنسون تعبير الاستخراجية لوصف الظاهرة ذاتها. في مرحلة من مراحل التاريخ البشري، يمكن وصف الحكومات كلها بأنها ميراثية، أو تتبني الإتاحة المقيدة، أو استخراجية».

السؤال المطروح هو: كيف ارتقت مثل هذه الأنظمة السياسية إلى دول حديثة؟ المؤلفون المشار إليهم آنفا أكثر نجاحا في وصف الانتقال من تقديم نظرية دينامية للتغيير، ومثلها سترى، هنالك عدة قوي تشجع تحديث الدولة. إحدى تلك القوى المهمة تاريخية هي التنافس العسكري، الذي يوجد دوافع أشد فاعلية من المصلحة الذاتية الاقتصادية في تحفيز الإصلاح السياسي. القوة المحركة الثانية للتغيير متجذرة في التحشيد الاجتماعي الناجم عن التصنيع. بينما يولد النمو الاقتصادي فشات أجتماعية جديدة، تنظم صفوفها بمرور الزمن للقيام بفعل جمعي ونسعى إلى المشاركة في النظام السياسي. لا تؤدي هذه العملية دومة إلى إقامة دول حديثة، لكن في ظل الظروف الملائمة ريا تستطيع ذلك، بل أنجزته فعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت