الصفحة 74 من 810

ضوابط مفيدة جدية تتحول إلى ديكتاتورية؛ والضعيفة المقيدة بتعددية من القوى السياسية التابعة تصبح عديمة الفاعلية وتفتقد الاستقرار في كثير من الأحيان. >

بلوغ الدانمرك

في المجلد الأول، قلت إن مجموعة البلدان النامية المعاصرة والمجتمع الدولي الساعي إلى مساعدتها يواجهان معا مشكلة «بلوغ الدانمرك» . لا أعني بالعبارة الدانمرك الفعلية بقدر ما أقصد مجتمع متخيلا، مزدهرة وديمقراطية وآمنة، تديره

حكومة رشيدة، ويشهد معدلات منخفضة من الفساد. سوف تتمنع «الدانمركه بثلاث مجموعات من المؤسسات السياسية في حالة من التوازن المثالي: دولة كفؤة، وحکم قانون فعال، وآلية محاسبة ديمقراطية، ولا بد أن يرغب المجتمع الدولي بتحويل أفغانستان والصومال وليبيا وهاييتي إلى أماكن مثالية كا الدانمرك» ، لكن ليست لديه أدنى فكرة عن كيفية تحقيق ذلك. ومثلما أكدت سابقا، يكمن جزء من المشكلة في حقيقة أننا لا نعرف كيف أصبحت الدانمرك «دانمركه، ولذلك لا نفهم تعقيد التطور السياسي وصعوبته

من بين السمات والخصائص الإيجابية المتنوعة للدانمرك، تتعلق تلك التي خضعت لأقل قدر من الدراسة والبحث وتعرضت لسوء الفهم بكيفية إنجاز النظام السياسي لعملية الانتقال من الدولة الميراثية إلى الدولة الحديثة. في الحالة الأولى، يتلقى الحكام الدعم والمساندة من شبكات من الأصدقاء والأقرباء الذين يقتنصون المنافع والمكاسب المادية مقابل ولائهم السياسي؛ أما في الثانية، فيفترض بمسؤولي الحكومة العمل في خدمة المصلحة العامة الواسعة وحراستها والحفاظ عليها، ويحظر عليهم قانونية استخدام مناصبهم لتحقيق مكاسب خاصة. كيف حدث وحكمت الدانمرك بيروقراطيات تميزت بالامتثال الصارم للمصالح العامة وتحقيق أغراضها، فضلا عن الدراية التقنية، والتقسيم الوظيفي للعمل، والتوظيف على أساس الجدارة والاستحقاق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت