الصفحة 72 من 810

للاحتياجات العامة، ولهذا السبب ميز أرسطو في السياسة بين الملكية والطغيان. لكن توجد في الحالة القياسية صلة قوية تجمع المحاسبة الاسمية (الموضوعية) والمحاسبة الإجرائية لأن من المتعذر في العادة الثقة بالحكام الذين لا يخضعون لأي قيد، حتى وإن استجابوا للصالح العام، إذ لا شيء يضمن تمسكهم بهذا النهج على الدوام. حين نستعمل لفظة المحاسبة، نشير غالية إلى الديمقراطية الحديثة من منظور الإجراءات التي تجعل الحكومات تستجيب لمواطنيها. لكن يجب أن نتذكر أن الإجراءات الصحيحة لا تفرز بالضرورة نتائج موضوعية صحيحة.

تتركز القوة في مؤسسات الدولة التي تتيح للمجتمع استخدامها لتطبيق القوانين، والحفاظ على الأمن، والدفاع عن نفسه ضد أعداء الخارج، وتوفير المنافع العمومية الضرورية. بالمقابل، يدفع حكم القانون وآليات المحاسبة والمساءلة بالاتجاه المعاكس: تقييد سلطة الدولة وضمان استخدامها بأسلوب منضبط ورضائي، أما معجزة السياسة الحديثة فتتمثل في القدرة على تبني أنظمة سياسية قوية وقادرة وفي الوقت نفسه مقيدة في العمل ضمن الضوابط والمعايير التي رسخها القانون والخيار الديمقراطي

قد توجد هذه الفئات الثلاث من المؤسسات في كيانات سياسية مختلفة، منفردة أو مجتمعة في توليفات متنوعة. وهكذا، تتمتع جمهورية الصين الشعبية بدولة قوية ومتطورة لكن حكم القانون فيها ضعيف والديمقراطية غائبة، بينما يسود حكم القانون في سنغافورة وتوجد دولة قوية، لكن الديمقراطية محدودة جدا. وأجرت روسيا انتخابات ديمقراطية، وتفوقت الدولة في قمع المنشقين والمخالفين، لكنها ضعيفة في إيتاء الخدمات، وحكم القانون. كما تضعف الدولة وحكم القانون، أو يغيبان كلية في كثير من الدول الفاشلة، مثل الصومال وهابيتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية في بدايات القرن الحادي والعشرين، على الرغم من الانتخابات الديمقراطية التي أجريت في الدولتين الأخيرتين. بالمقابل، تضم الديمقراطية الليبرالية المتطورة سياسية المجموعات الثلاث من المؤسسات كلها الدولة وحكم القانون وآلية المحاسبة الإجرائية في نوع من التوازن. فالدولة القوية من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت