مان افوة استبدادية، وليس السلطة تحتية» تمكنها من النفاذ إلى داخل مجتمعاتها وتشكيلها. وهذا ينسحب على الدولة الإفريقية الاستعمارية وعلى الدول المستقلة التي ظهرت بعد انتهاء الحكم الكولونيالي على حد سواء
لم تكن الدولة الاستعمارية في الواقع نظام استبدادية مطلقا زرعه الأوربيون وفرضوه مباشرة في إفريقيا، بل سياسة حكم غير مباشرة مارستها القوى الغربية منذ الثورة الهندية عام 1958. أول من عبر عن هذه السياسة بشكل منهجي كان اللورد فريدريك لوغارد، الحاكم البريطاني لمستعمرات عدة من بينها شمال نيجيريا
من 1900 إلى 1906) وهونغ كونغ (من 1907 إلى 1912) . تجربة لوغارد في إفريقيا علمته أن بريطانيا لم يكن لديها أبدا الموارد المادية أو البشرية لحكم مناطق أفريقية شاسعة بشكل مباشر، على الطريقة التي حكمت بها مدينة - دولة صغيرة مثل هونغ كونغ، في كتابات مثل الانتداب البريطاني المزدوج في إفريقيا الاستوائية أكد لوغارد أن ثمة نتائج عكسية لمحاولات فرض القانون الأوربي على رعايا أفارقة غير راغبين به، وأن الأفضل والأكثر عدالة حكم الشعوب الأصلية وفق ممارساتها التقليدية، أدى ذلك إلى قيام نظام طبق أولا في الإمارات المسلمة شمال نيجيريا، حيث وضعت الإدارة بأيدي الزعماء المحليين الذين اختارهم البريطانيون بدقة، وخضعوا لرئاسة هيكلية تراتبية محدودة من الموظفين البيض برئاسة المفوض أو فايط المنطقة 3)
من المثير للدهشة حقا قلة الوجود الأوربي في إفريقيا في ذروة الفترة الكولونيالية. يقدم الجدول 3 عدد الإداريين في مناطق أفريقية مختارة، مظهرا أن معدل الإداريين إلى مجموع سكان المنطقة تراوح بين 1 لكل 18
900 نسمة في كينيا (حيث تطلب الوجود الواسع لمستوطنين بيض اهتمام أكبر) إلى أقل من 1 لكل 54
000 نسمة في نيجيريا والكاميرون.
يؤكد الضعف الشديد للوجود الأوربي في إفريقيا حاجة الإدارة الاستعمارية اللاعتماد على تراتبية من الزعماء القبليين، ووجهاء القرى، ومعلمي الحرف، والكتبة،