الصفحة 750 من 810

البروتستانت، وناشطون أمثال اي دي. موريل، ممارسات الشركات البلجيكية و القوة العامة في سعيهم لحماية الكونغوليين العاديين من ناهبيهم المتوحشين وأجبر الرأي العام الحكومة البلجيكية في نهاية المطاف على تضييق الخناق على مشاريع الملك ليوبولد الخاصة، واستخدمت الغالبية العظمى من الحكومات الاستعمارية اللاحقة مستويات أدني بكثير من القر والإكراه، خصوصا مع اقتراب سيراليون من مرحلة الاستقلال

هنالك في الحقيقة استمراريات كثيرة بين الدولة الاستعمارية والدول الإفريقية التي ظهرت بعد الاستقلال، لكنها ليست مجرد استمرارية ممارسة فظيعة محددة الوحشية كانت جزءا من الصورة، لكن التركة الاستعمارية الأساس كان توريث دول إفريقية ضعيفة لم تمتلك القوة أو السلطة لفرض الطاعة على شعوبها. في حين كانت المظاهر الخارجية للرئاسات الإفريقية هائلة في فترة ما بعد الاستقلال، فقد أخفت عجزأ تحتية للدولة عن النفاذ إلى المجتمع وتشكيله. فظائع سيراليون وليبيريا والصومال والكونغو تمثل كلها نسخة متطرفة من ضعف الدولة، حيث انهارت دولة ما بعد الاستقلال تماما. والفراغ الناجم لم يملؤه المجتمع الإفريقي التقليدي، بل خليط نصف حديث لشباب مجتثين من جذورهم، نظموا أنفسهم للاستفادة من الاقتصاد العالمي واستغلال ربوع الموارد الطبيعية من الماس وبقية السلع.

قد يبدو القول إن الدولة يمكن أن تكون وحشية وضعيفة في آن متناقضة مع ذاته. ألا نعذب الدول القوية أيضا معارضيها وتسجنهم وتقتلهم؟ نعم، لكن ضعف الدولة ووحشيتها في الحقيقة يسيران معا. كل الدول تركز القوة وتستخدمها، أي تمتلك القدرة على إكراه مواطنيها باستخدام القوة والعنف، غير أن الدول الناجحة تعتمد إلى حد أبعد على السلطة، أي الامتثال الطوعي لرغبات الدولة، اعتمادا على الإيمان الواسع بشرعية حكمها. في الديمقراطيات الليبرالية المسالمة، تبقى القبضة عادة مخفية تحت طبقات من قفازات القوانين والعادات والأعراف الدول التي تلجأ إلى الاستخدام الكثيف للإكراه الصريح والوحشية عادة ما تفعل ذلك حين لا تستطيع ممارسة سلطتها على نحو ملائم. مثل هذه الدول تمتلك ما يدعوه مايکل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت