الصفحة 732 من 810

في إفريقيا إلى المستوى الذي كانت عليه أوريا عام 1500، وفي حين بلغت الكثافة السكانية في اليابان بداية القرن العشرين 118.

2 نسمة في الكيلو متر المربع الواحد، وفي الصين 45 , 6، لم تتجاوز الكثافة السكانية في إفريقيا جنوب الصحراء 4

9 نسمة في الكيلومتر المربع (1) . كما أشرنا في المجلد الأول، بينما أتاحت الابتكارات التقنية، مثل الزراعة عالية الإنتاجية، الفرصة أمام توسع السكان في العالم، جادل الاقتصادي إيستر بوزرب وآخرون بأن العكس كان صحيحا أيضا، إذ حفزت أعداد السكان الأكبر الحاجة إلى التغيير التقني بزيادة الطلب والسماح بقدر أكبر من التخصصية. لكن بغض النظر عن وجهة السيبية، كان مستوى التخلف التقني في إفريقيا ما قبل الاستعمار مدهش: لم يستخدم المحراث في الزراعة التي بقيت في كل مكان تعتمد على المطر لا على الري، ولم تنشأ في أي مكان صناعة أدوات معدنية متطورة، العامل الأخير كان له آثار سياسية هائلة: على عكس اليابان، التي كان لها تراث عريق في صناعة المعادن واستطاعت صنع مدافعها الخاصة بعد اتصالها مع الأوربيين بفترة وجيزة، بقي الأفارقة يعتمدون على الأسلحة النارية المستوردة حتى فترة متأخرة من القرن التاسع عشر (19)

عامل آخر حد من تشكل الدولة في إفريقيا كان الجغرافيا الطبيعية للمنطقة. كا أشرنا آنفا، اعتمد التعزيز السياسي على القدرة في إبراز القوة العسكرية وممارسة احتكار القوة، تشكلت دول قوية في أوربا والصين لأن المناطق المنبسطة نسبية التي تحددها الأنهار والجبال المرتفعة كان يسهل عبورها بالخيول. وبالطبع، كان عرض القوة العسكرية على هذا النحو حيوية في إقامة الدول المركزية، في إفريقياء تقع المنطقة المنبسطة والمفتوحة الوحيدة في الصحراء الإفريقية وفي حزام السافانا تحتها مباشرة. لذلك ليس مستغربة أن أجزاء القارة التي قامت فيها بني على مستوى الدولة تجمعت غالبا في مناطق حيث يمكن استخدام الخيول أو الجمال

كانت الغابات الاستوائية جنوب حزام السافانا عقبة هائلة أمام تشكل الدولة، ما لم ينزل المرء على طول الطريق إلى جنوب إفريقيا حيث قامت وحدات سياسية أكبر في الأزمنة ما قبل الاستعمارية، مثل مملكة الزولو. ورغم أن إفريقيا تتوفر على أنهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت