الصفحة 730 من 810

شرعت موجة الغزو الأوربية الأخيرة نظريات عرقية جديدة, حين استعمر الإسبان العالم الجديد، ناقشوا ما إذا كان السكان الأصليون الذين وجدوهم هناك بشر ولهم أرواح. الكنيسة الكاثوليكية على الأقل خلصت إلى نتيجة مفادها أنهم بشر ولهم أرواح، وحاولت على نحو غير فاعل منع أبشع أشكال النهب والسلب التي مارسها المستوطنون المحليون. اختلف الوضع في القرن التاسع عشر، فقد حدث والتزاحم على إفريقيا» بعد صدور كتاب تشارلز داروين أصل الأنواع، وبروز مبدا «العنصرية العلمية، الذي أكد أن التراتبية القائمة بين أعراق العالم هي نتيجة التفوق البيولوجي المتأصل الأوربيين البيض على جميع الأعراق الأخرى، وقد ظهرت هذه الآراء برغم الانتشار المطرد للديمقراطية والحكم التمثيلي في أوربا وأميركا الشمالية، وشرعنت استخدام القوة ضد الشعوب غير الأوربية. منحت جماعات المستوطنين نتيجة ذلك حقوقا سياسية موسعة محترمت تماما على السكان الأصليين، بعد إقامة فصل حاد بين المواطنين الأوربيين من جهة والرعايا الخاضعين من جهة آخري (1)

انتشر التزاحم على إفريقيا بسرعة استثنائية ما إن بدأ. وكانت هناك سات محددة للقارة الإفريقية جعلته ممكنا، وعلى رأسها حقيقة أن المجتمعات الإفريقية الأصلية نفسها، على النقيض تماما من مجتمعات شرق آسيا، لم تكن تمتلك مؤسسات قوية على مستوى الدولة. قبل بدء التزاحم، كانت المجتمعات الأفريقية على مستوى الدولة موجودة فقط في نصف القارة تقريبة؛ الجزء الباقي كان مسکونا بمجتمعات قبلية تفتقد التراتبية والعامة وتقوم على روابط القرابة.

قدم جيفري هربست تحليلا ثاقبة لأسباب قلة المجتمعات الإفريقية القوية على مستوى الدولة، برغم حقيقة أن الجنس البشري نشأ أصلا في إفريقيا وسكن المنطقة الأكثر من خمسين ألف سنة (انظر المجلد الأول، الفصول 3 - 5) . في المقام الأول، يقول هربست، كانت الكثافات السكانية منخفضة عموما. مع أن إفريقيا تمتلك اليوم بعض أعلى معدلات الولادة في العالم، فقد كانت القارة أواخر القرن التاسع عشر إحدى أقل المناطق سكانا في العالم. فقط في عام 1975 وصلت الكثافة السكانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت