يكمن في حكم القانون أيضا العديد من الدول الأحسن أداء في اسيا في الفترة ما بعد الاستعمارية المبكرة، مثل كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وماليزيا والصين وإندونيسيا، كانت دولا سلطوية بأنظمة قضائية ضعيفة نسبية، وكان بمقدور قادتها تجاهل القانون تماما عندما أرادوا. ما تمتعت به دول شرق آسيا، واحتاجته أميركا اللاتينية، وغاب كلبة تقريبا في إفريقيا، كان وجود دول قوية مناسكة تستطيع السيطرة على العنف، وتنفذ سياسات عامة جيدة وعقلانية اقتصادية.
أصلا ضعف الدولة
يجب طبعة إرجاع العجز الإفريقي في قدرة الدولة إلى الإرث الاستعماري، وإلى طبيعة المجتمعات الإفريقية قبل مجيء الحكم الكولونيالي الأوروبي. في هذا السياق، يختلف الإرث الإفريقي كلية عن مثيله في أمريكا اللاتينية. فقد نجحت إسبانيا والبرتغال في المنطقة الأخيرة بمسح الأنظمة الأصلية وتدميرها تماما، ثم أعادت إنتاج أنظمتها السياسية السلطوية والميركانتيلية على أرض العالم الجديد. أما في العالم القديم فتضخمت التراتبيات الطبقية بالاختلافات العرقية والإثنية التي ظهرت مع استخراج الأوربيين الموارد من مستعمراتهم. ورثت أميركا اللاتينية ما وصفه بدول «استبدادية ضعيفة» فشلت لاحقا في التطور إلى دول سلطوية أو ديمقراطية قوية في القرن التاسع عشر.
كان لإفريقيا إرث مختلف. فبسبب بدء الاستعمار في فترة متأخرة، وبسبب نصر مدثه، استطاع الحكام الاستعماريون تقويض مصادر السلطة التقليدية القائمة، لكنهم عجزوا عن زرع أي شيء بديل يقارب الدولة الحديثة القادرة على البقاء خلال مرحلة التحول إلى الاستقلال. اكتشف الأوربيون أنهم غير قادرين على استخراج كثير من موارد إفريقيا جنوب الصحراء (باستثناء دولة جنوب إفريقيا) ، ووجدوا المناخ الاستوائي شديد القسوة وغير مضياف. لذلك وظفوا استشارات بالحدود الدنيا في مستعمراتهم، سواء من حيث المستوطنين أو الموارد. هذا الاستعار