الصفحة 726 من 810

الرخيص لم يترك لإفريقيا إلا القليل جدا من المؤسسات السياسية الحديثة عندما قرر الأوربيون الرحيل في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية.

استعمرت إفريقيا بكثافة فقط في الفترة بعد عام 1982، فيها اسماء ديفيد أبيرنيتي الطور الثالث من الاستعمار الأوربي. الطور الأول بدأ بالاستعمارين الإسباني والبرتغالي للعام الجديد، والثاني كأن فترة انکاش منذ تمرد مستعمرات أميركا الشمالية وحتى ما بعد الحروب النابليونية. بدأ الطور الثالث بالحرب البريطانية - البورمية عام 1924، وبلغ ذروته في «التزاحم على إفريقياه بداية العقود الأخيرة من القرن 19).

هناك عدد من الاختلافات المهمة بين أطوار التوسع المبكرة واللاحقة. بحلول القرن التاسع عشر، وصل التقدم التقني الأوربي على العالم غير الأوربي درجة أكبر مما كان عليه حين واجه الإسبان العالم الجديد. كانت أوربا قد دخلت مرحلة التصنيع؛ واعطت الاختراعات الجديدة، مثل البواخر أو المدافع الرشاشة من طراز مكسيم، جماعات صغيرة من الأوربيين الغزاة ميزات هائلة على خصومهم. كذلك تقلصت أهمية عامل الأوبئة والأمراض ذاته، الذي حد بشدة من توسع الأوربيين واستبطانهم في السنوات الأولى، بفعل تقدم الطب الأوربي وإدخال أدوية مثل

الكينين» (*) . يشير أبيرنيثي إلى أنه في حين مات تسعة وثلاثون أوربية من أصل أربعين في حملة ماكريغر ليرد إلى أعالي نهر النيجر عام 1832، لم يمت أوربي واحد في الحملة إلى أعالي النهر نفسه عام 1854 (15)

تركت هذه الاختلافات آثارا عميقة. أنتجت الموجة الأولى من الاستعمار في العالم الجديد فوائض اقتصادية للقوى العالمية على شكل ذهب وفضة وسكر وقطن وسلع أخرى يمكن الاستيلاء عليها واستغلالها لمصلحة المستعمرين. وأمل العديد من الأوربيين أثناء توسع القرن التاسع عشر باستنساخ الإنجازات الإسبانية في المكسيك وبيرو، وقد نجح بعضهم في تحقيق ذلك على نطاق ضيق، استعمرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت