النهبية القادمة من الدول المجاورة. هذا العجز عن السيطرة على العنف يبدو مرضا مزمنة ومستوطنا في دول إفريقيا الضعيفة
مقياس أخير لضعف الدول يتعلق بالرأسمال البشري لحكومات إفريقيا ما بعد الاستعمارية، وهو شيء يترجم على الفور إلى ضعف السياسات العامة، على عکس شرق أسيا، لا تتمتع إفريقيا بتقليد عريق من البيروقراطية الحكومية، ولا بكوادر مدربة من المسؤولين الحكوميين القادرين على تولي الأنظمة الإدارية التي تركتها الحكومات الاستعمارية الراحلة. لم يكن في الكونغو مثلا سوى عشرة إداريين يحملون إجازات جامعية حين غادرها البلجيكيون عام 1960
ارتكبت الحكومات المستقلة حديثة سلسة أخطاء سياسية هائلة نتيجة عملها بدون خبرات إدارية. أحد أهم الأخطاء كان استخدام مجالس التسويق الزراعي التي خفضت بشكل مصطنع الأثمان المدفوعة للمزارعين لقاء منتجاتهم، وفق رؤية خاطئة بأن ذلك من شأنه تعزيز الرأسمال الضروري للتصنيع، في لحظة تاريخية شكلت فيها الصادرات الزراعية المسار الواعد الأفضل لتحقيق النمو الاقتصادي، تدهورت المنتجات الزراعية فجأة في أرجاء القارة الأفريقية كافة (12) انخفض إنتاج الكاكاو في غانا، مثلا، من 650. 000 طن عام 1965 إلى 249
000 طن بحلول عام 1979، تحديدا نتيجة سياسة الحوافز الحمقاء هذه. کما حول الزائيربون الذين استلموا إدارة منجم «جيکامينزه- وكان يشكل في السابق 70 بالمئة من عائدات التصدير - عوائد المنجم إلى حساب رئاسي خاص، وفشلوا ليس فقط بالاستثمار في إمكانات جديدة بل أيضا في الحفاظ على العمليات القائمة، فأشرفوا بذلك على انهيار إنتاج المنجم من 47. 000 طن سنويا في ذروته إلى 30
000 طن فقط بحلول
لاتشكل الديمقراطية العجز المؤسسي الكبير الذي يميز إفريقيا جنوب الصحراء عن شرق آسيا. فمع أن للديمقراطية تاريخا صعبا في إفريقيا، كانت القارة ككل أكثر ديمقراطية من شرق آسيا في الفترة بين عامي 1950 و 2000، ولا كان العجز