إذا قيست قوة الدولة بقدرتها على تحصيل الضرائب، مثلا، فهي في أفريقيا جنوب الصحراء أدنى من مثيلتها في دول أميركا اللاتينية، وتكاد لا تذكر مقارنة بقدرة الدولة في العالم المتقدم. لا يحصل العديد من أفقر البلدان الأفريقية في المنطقة أكثر من 7 إلى 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يستطيع كثير من دولها تحصيل مستويات ضريبية أعلى إلا بسبب ثروة موارده الطبيعية (19) . كذلك تعكس أنماط الضرائب المتحصلة ضعف قدرة الدولة، فهي بأغلبيتها ضرائب جمركية وضرائب غير مباشرة من أنواع مختلفة (على الأغلب حاليا ضرائب قيمة مضافة، حسب توصيات الدول الأجنبية المانحة) أكثر منها ضرائب دخل فردي صعبة التحصيل. لذلك تحتم تمويل ميزانيات الدول الإفريقية من مصادر أخرى. في بعض الدول، مثل أنغولا والسودان ونيجيريا، تم ذلك عبر ربوع الموارد؛ وفي دول عديدة أخرى أصبحت المساعدات الأجنبية مصدر رئيسا لدعم الميزانية. بلغت نسبة التمويل من الدول المانحة في أسوأ مراحل التدهور الاقتصادي التي وصلتها إفريقيا في التسعينيات ما بين 8 إلى 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ومثل ذلك في حالات كثيرة الحصة الأكبر من ميزانيات الحكومات الكلية (11)
کاراينا، يمكن فهم قدرة الدولة أيضا من حيث ممارسة الحكومة احتکار استخدام القوة فوق ترابها الإقليمي. دول إفريقيا جنوب الصحراء كانت عرضة طائفة متنوعة من الحروب الأهلية، والحركات الانفصالية، والثورات، والانقلابات، وغيرها من النزاعات الداخلية التي لا يزال كثير منها مستمرة اليوم. عاشت الصومال وليبيريا وسيراليون فشل دولة كلي، وانهارت إلى إمارات حرب خلال التسعينيات. وتمتعت زائير بجيش كبير بدا مثيرة للإعجاب على الورق، لكن عندما غزاها من الشرق تحالف القوى الديمقراطية لتحرير الكونغو زائير عام 1996، انهار جيشها تماما بين عشية وضحاها. في الواقع، أضر الجيش بالشعب الكونغولي أكثر مما أضرت به القوات الغازية، فقد هرب أفراده وجردوا المواطنين من كل الأصول التي استطاعوا سرقتها. أثبتت حكومة لوران کابيلا أنها ليست أفضل حالا، ولم تستطع الدفاع عن البلد ضد طائفة متنوعة من الجنود والميليشيات