الصفحة 696 من 810

على حق انتخاب ذكوري محدد بمؤهلات ملكية صارمة سمحت لنخب ملاك الأراضي بالهيمنة على النظام. وسرعان ما واجهت هذه الجمهورية الأوليغارشية تحدية حاسي. فالنمو الاقتصادي وبداية مرحلة التصنيع، بالإضافة إلى عدد كبير من الأجانب المتدفقين إلى البلاد، خلقت فئات اجتماعية جديدة طالبت بتمثيلها في النظام السياسي. أولها كانت الطبقة الوسطى- المهنيون التكنوقراط كالمحامين والأطباء وموظفي الخدمة المدنية والناس الأكثر تعليم الذين جاء مصدر رزقهم من خارج الاقتصاد الزراعي. شكلت هذه المجموعة في ثمانينيات القرن التاسع عشر قاعدة دعم لحزب الاتحاد المدني الراديكالي (Union Civica Radical) . في البداية، أقصى الراديكاليون عن المشاركة السياسية عبر تزوير واسع وتلاعب بالأصوات الانتخابية من قبل أوليغارشية ملاك الأراضي الزراعية، ورد الراديكاليون بالعديد من الثورات العنيفة للوصول إلى السلطة. جاء جناح أكثر تنورة من الحزب المحافظ إلى الحكم عام 1911، بقيادة الرئيس روکيه سايز بينيا، وشع حق الانتخاب ليشمل جميع الذكور الراشدين. ومع ذلك بدوره قوائم الناخبين (مع أن المهاجرين بقوا مستبعدين) بشكل هائل أدى إلى انتخاب إيبوليتو إيرغوين عام 1916، الذي بقي حزبه الراديكالي في السلطة طوال الأربعة عشر عامة التالية

لم يكن الحزب الراديكالي في الحقيقة راديكالية جدا، إذ ضمت قيادته أعضاء من الأوليغارشية الريفية، ولم تكن لديه أية نية القلب النظام الاجتماعي القائم أو الاقتصاد المبني على تصدير السلع، بدلا من ذلك، تصرف الحزب كباقي الأحزاب الديمقراطية المبكرة في الولايات المتحدة واليونان وإيطاليا، فعمل على بناء قاعدة سياسية كبيرة عبر التوزيع الزبائني للمناصب العامة على مؤيديه، وخلق آلة حزبية حديثة يديرها موظفون سياسيون محترفون. أصبح الحزب الراديكالي، عبر استخدامه مثل هذه الأساليب، أول حزب وطني حقيقي في الأرجتين. کاطور زيرغوين ذاته أسلوب السياسة الشخصانية الذي اتبعه روساس وبلغ به حد الكمال، فأحاط نفسه بهالة من القداسة وعبادة الفرد بدل الاهتمام بالأفكار التي مثلها الحزب. وهكذا نجح الحزب الراديكالي في هندسة التحول من نظام الرعاية والمحسوبية الأوليغارشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت