هيمنة طبقته على السياسات الأرجنتينية. أجاد دي روساس أيضا تحشيد مؤيديه حول معارضة طائفة واسعة من أعدائه، مثل جارتيه البرازيل والباراغواي، والقوى الأوروبية، ومناوئيه «الاتحاديين» (Unitarios) الذين أبدوا إقامة حكومة مركزية قوية، من بين الأعمال الكثيرة التي أقدم عليها، أمر روساس أن تبدأ جميع الوثائق الحكومية بشعار:"الموت للاتحاديين الخسيسين القذرين البرابرة". ولم تكن تلك مجرد کليات، فخلال فترة حكمه الديكتاتورية أمر روساس بإعدام الآلاف من معارضيه، بمن فيهم 5
376 فردا قطعت أعناقهم. روساس لم يكن أبدأ جورج واشنطن (1)
ولا كان باني مؤسسات. لم تقدم ديکتاتوريته قوانين كثيرة، ناهيك بوضع دستور يمكن أن تتأسس عليه حكومة وطنية جديدة، في سابقة اتبعها قادة الأرجنتين لاحقا، بني روساس قاعدة مؤيديه على أساس الولاء لشخصه، لا لأية مجموعة متماسكة من الأفكار أو المؤسسات. ربما لذلك لم تحظ الأرجنتين بدستور حتى عام 1853، ولم تقمع آخر عصيان إقليمي وانتفاضة هندية حتى عام 1880، حين أصبحت بوينس آيرس العاصمة الوطنية (19)
أثقل كاهل الأرجنتين، إذن، إرثان تاريخيان سيئان: أوليغارشية قوية من ملاك الأراضي الزراعية، ونقليد زعامة شخصية سلطوية. مع ذلك، أظهر تعزيز السلطة الوطنية في العقود اللاحقة أن هذين الإرثين التاريخيين لم يحكما بالضرورة على الجمهورية الجديدة بالتدهور الاقتصادي والانحطاط السياسي، بل العكس تماما. أقلع النمو الاقتصادي في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وبدأ النظام السياسي أيضا بالانفتاح.
يجادل صمويل هنتنغتون بأن تحقيق النظام السياسي خلال مرحلة التحديث يقتضي أن تلبي المؤسسات المطالب المتزايدة بالمشاركة السياسية. هذا في الحقيقة ما
حدث تماما في الأرجنتين بين عامي 1880 و 1930. قام النظام السياسي الأرجنتيني أواخر القرن التاسع عشر، كمثيله في إيطاليا والمانيا و العديد من الدول الأوروبية،