الصفحة 692 من 810

عشرينيات القرن التاسع عشر قطعة هائلة المساحة من الأراضي الزراعية، اشتراها في النهاية عدد صغير من الأسر بأسعار زهيدة جدة، حتى نهايات العقد الثالث من القرن العشرين، كانت مجموعة من خمسين أسرة تمتلك أحد عشر مليون فدان من الأراضي، أي 13 بالمئة من أراضي اقليم بوينس آيريس. وزاد دخل أكبر سنة ملاك من هذه الأراضي زمن الحرب العالمية الأولى عن الميزانية الوطنية لوزارات الأرجنتين الرئيسة مجتمعة. وحدث تعزيز الملكية هذا في منطقة زراعية معتدلة ذات كميات أمطار مناسبة، وضمن ظروف مثالية للزراعة العائلية

لا تنبع الديمقراطية بشكل أوتوماتيكي من ظروف مناخية مؤاتية، بل تتأتي نتيجة خيارات سياسية مدروسة لطرق توزيع الموارد، تقودها بدورها أفكار وآيديولوجيات مختلفة، في التاريخ الأميركي، كان هناك دائما توتر شديد بين متطلبات التوزيع العادل للأراضي الفيدرالية في الغرب على عائلات فردية، وبين الشركات وكبار المضاربين الذين أرادوا تعزيز حيازات الأراضي، خيضت هذه المعارك في الكونغرس، ويرجع الفضل في شيوع الزراعة العائلية، إلى الحد الذي سادت فيه، إلى تمرير إجراءات مثل مرسوم أراضي الشمال الغربي لعام 1787 وقانون تنظيم المزارع العام 1962، اللذين تعمدا تشجيع الحيازات الصغيرة (17) . على عكس الحكومات الأميركية، أعتمدت الحكومات الأرجنتينية سياسات مغايرة تماما في فترة ما بعد الاستقلال، كلفت ملكية الأراضي وخلقت أوليغارشية زراعية هيمنت لاحقا على سياسة البلاد حتى ثلاثينيات القرن العشرين، اتخذت الولايات المتحدة خيارا سياسية، واتخذت الأرجنتين خبار مغاير؛ المناخ والجغرافيا لم تكن لها علاقة تذكر بالنتائج).

العامل التاريخي الثاني بعيد الأمد هو أسلوب القيادة وتردد الأرجنتين في احتضان المؤسسات. كان الديكتاتور خوان مانويل دي روساس، حاكم إقليم بوينس آيرس من عام 1935 وحتى عام 1852 وأحد القادة المؤسسين للدولة الأرجنتينية، زعيا مستبدأ ومالك أراض ثري بني قاعدته السياسية على انتزاع أراضي الهنود وإعطائها لأتباعه على شكل داستانزاته أو مزارع كبيرة، ما رسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت