اقتصادية رديئة طبقتها أجيال من المسؤولين والقادة السياسيين. إن أي كتاب مدرسي عن السياسة النقدية الدولية أو الأزمات المالية في العالم لا بد وأن يأتي على ذكر الأرجنتين، كونها جرت على نفسها مرارة دورات متعاقبة من النمو السريع، والتضخم، وتخفيف العملة، والانهيار الاقتصادي، كذلك تعتبر الأرجنتين مثالا مدرسية عن شرور القومية الاقتصادية، فكل تلك الجهود المبذولة في الخمسينيات لتشجيع الصناعة المحلية عبر الاستغناء عن الاستيراد أي حماية الصناعات المحلية غير التنافسية أدت إلى أوجه قصور وعدم كفاءة هائلة، بما في ذلك محاولات صناعة سيارة، داي نيلا، لم تجد لها قط سوق خارج الأرجنتين. هذه السياسات الرديئة ما تزال مستمرة حتى الآن، بحيث يمكن القول إن سياسات الإنفاق الشعبوي في بدايات القرن الحالي أدت إلى ثاني أعلى مستوى تضخم في أميركا اللاتينية، وهو أمر تحاول الحكومة التستر عليه بإفساد وكالة الإحصاء الوطنية
لكن القول ببساطة إن نمو الأرجنتين الاقتصادي الضعيف هو نتيجة السياسة الرديئة يطرح السؤال عن سبب تبني تلك السياسات أصلا، ولماذا يبدو أن النخب الوطنية تواجه صعوبات كبيرة في التعلم من أخطائها السابقة، ووضع البلاد على مسار سليم وأكثر حكمة. تكمن الإجابة، طبعا، في عالم السياسة. بدت الأرجنتين في العقود الأولى من القرن العشرين وكأنها على طريق تطوير نظام سياسي ليبرالي شامل وقائم على طبقة وسطي عريضة. لكن سلسلة من الخيارات السياسية الرديئة التي اتخذتها البلاد في الثلاثينيات والأربعينيات حولت الأرجنتين إلى نوع من سياسات الاستقطاب المألوفة نموذجية في دول أميركا اللاتينية الأقدم کالمكسيك وببرو، لقد عمد مجتمع لم يرث انقسامات طبقية حادة إلى تطوير تلك الانقسامات تحديدا، مع نوع أرجنتيني فريد من السياسات الشخصية والتعبئة الزبائنية التي ما فتشت نشوه خياراته السياسية حتى يومنا الحالي
لو أراد المرء البحث عن أسباب تاريخية أعمق لانقلاب حظوظ الأرجنتين في القرن العشرين، لبرز سببان رئيسان. الأول ترکز ملكية الأراضي، خصوصا في المناطق الزراعية المتفرعة من ميناء بوينس آيرس. أجرت الدولة الأرجنتينية منذ