الصفحة 688 من 810

الصارمة التي ميزت الرأسمالية التجارية (الميركانتيلية) في الحقبة الهابسبورغية. ولم يكن لدى الأرجتين، كما في المكسيك وبيرو، الإرث الاجتماعي من نخب ملاك الأراضي والتجار التي هيمنت على الاقتصاد حتى بعد إدخال الإصلاحات الأكثر ليبرالية. بكلمات المؤرخ توليو هالبيرين دونغي، الأرجنتين اولدت ليبرالية 12)

بعد ذلك، في بداية الثلاثينيات، انقلبت الحظوظ نفسها التي أدت إلى ازدهار الأرجنتين، ودخلت البلاد فترة طويلة من الانحطاط والركود الاقتصادي. بدل التحول من دولة متوسطة إلى عالية الدخل، مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا تراجعت مكانة الأرجنتين إلى حد انخفض فيه نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ليصبح في عام 1978 سدس مثيله في سويسرا، ونصف مثيله في إيطاليا، وخمس نصيب الفرد في كندا، بعد أن كانت الأرجنتين في موقع يوازي غني، بل حتى أغنى من سويسرا وإيطاليا وكندا (14) . صارت الأرجنتين عضوا مؤسسا لنادي الدول التي شهدت أزمة ديون حادة بداية الثمانينيات في أميركا اللاتينية، بعد أن عجزت عن الوفاء بديونها السيادية. تبع ذلك تضخم فائق ارتفعت معدلاته بنسبة وصلت إلى 5000 ? عام 1989، شهدت التسعينيات عودة وجيزة للاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي، مع ربط عملة الدولة (البيسو) بالدولار الأميركي عبر إنشاء المجلس العملة»، لكن الأرجنتين استسلمت للأزمة الاقتصادية الكبيرة عام 2000 - 2001، وتخلت عن ربط البيسو بالدولار، فوقعت البلاد في حالة کساد اقتصادي هائلة. عاد النمو مجددا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على ظهر موجة ازدهار السلع في العالم، لكنها حققت ذلك في ظل حكومة شعبوية أخرى شجعت التوسع الاقتصادي قصير الأمد على حساب النمو المستدام على المدى الطويل، وهكذا، بكل أمتيازاتها، أرتدت الأرجنتين إلى متوسط دخل أميركي لاتيني أسبق.

ولد ضعف أداء الأرجنتين صناعة صغيرة كرست نفسها للتساؤل عما أسماه عالم الاجتماع کارلوس ويزمان"معضلة الأرجنتين في التطور العكسي 19) إحدى الإجابات التقريبية على هذا التساؤل تكمن ببساطة في مجموعة سياسات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت