الأطراف سابقا (انظر الفصل 16 أعلاه) . في الفترة الهايسبورغية، كانت الأرجنتين إقلي ريفيا متخلفا في الامبراطورية الإسبانية في العالم الجديد، لكن منذ أواخر القرن الثامن عشر بدأت تفوق بسرعة على المراكز الاستعمارية القديمة. في نهايات القرن التاسع عشر، أصبحت الأرجنتين في الحقيقة مثل الصين وسنغافورة اليوم، معجزة اقتصادية تثير الحسد والدهشة، وتستقطب مستوي مهما من الاستشارات الأوربية. بين عامي 1870 و 1913، كانت صادرات الأرجنتين الأسرع نموا في العالم، إذ زادت بمعدل 6 ? سنوية؛ وقارب نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في نهاية القرن التاسع عشر مثيله في المانيا وهولندا وبلجيكا، وزاد عن نصيب الفرد في أستراليا وإسبانيا وإيطاليا والسويد (1) . في حين تركز كثير من الاهتمام على النمو الاقتصادي في الأرجنتين أواخر القرن التاسع عشر، أشار جيمز ماهوني إلى أن تسارع وتيرة الإنتاج تعود إلى نقطة تاريخية أبعد حين وصل معدل نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى مستوى أعلى بقليل من مثيله في الولايات المتحدة عام 1800. لم يكن نمو أداء الأرجنتين المبكر، إذن، مجرد ومضة آنية بل استمر لأكثر من مئة عام، بدءا من تاريخ الاستقلال وصولا إلى فترة الكساد الكبير في الثلاثينيات (11)
كانت الأرجنتين في تلك الفترة مندمجة كلية في الاقتصاد العالمي. لم ننتج المناطق المحيطة بميناء بوينس آيرس الذهب والفضة، بل لحم البقر والصرف والقمح وسلع أخرى مهمة للسوق الأوروبية. فقد وفر مناخ الأرجنتين المعتدل وسهولها المنخفضة الخصبة شروطأ مثالية لزراعة طيف واسع من المنتجات الغذائية، التي سهل وصولها إلى أسواق اقتصادية بعيدة وجود وسائل نقل متطورة، مثل السفن المبردة، بالمقابل، تلقت الأرجنتين مستويات مرتفعة من استشارات الدول المتقدمة،
خصوصا بريطانيا، التي جهزت الدولة بالسكك الحديدية والاتصالات وبنى تحتية أخرى حفزت الإنتاجية بشكل هائل.
أسباب نجاح الأرجنتين في القرن التاسع عشر واضحة إلى حد ما. استقرت البلاد بعد بداية الحقبة البوربونية الأكثر ليبرالية في الفترة الاستعمارية الإسبانية، ولذلك لم يثقل كاهلها قط باشكال الممارسات التجارية التقليدية، والاحتكارات، والقوانين