تكن الحقائق الواقعة حول مناخ كوستاريكا أو جغرافيتها أو سكانها، أو في الواقع تاريخها السياسي حتى منتصف القرن العشرين، لتقود المرء إلى التنبؤ بأن أداءها سيكون مختلفة إلى هذا الحد عن بقية دول أميركا اللاتينية. يبدو أن النتائج المعاصرة ثمرة سلسلة من المصادفات التاريخية السعيدة، بما فيها حقيقة أن أحد أوائل ديکتاتوري? کوستاريکا، توماس غوارديا، كان أكثر تنورة من معاصريه، وفعل الكثير لتشجيع التعليم والحد من سلطة نخب منتجي البن. كما أن الخيارات الجيدة التي اتخذها قادة سياسيون، أمثال فيغوريس في أزمة عام 1948، شكلتها خيارات أسبق، كالاعتدال النسبي لليمين المعادي للشيوعية، والغياب المقابل للراديكالية بين الشيوعيين أنفسهم)
تؤكد تجربة كوستاريكا، إذن، حقيقة أن الشروط المادية التي تنتجها، کالجغرافيا والمناخ والبنية الاجتماعية، يمكن موازنتها بحكمة القيادة وخيارات الأفراد.
إذا كان ثمة حاجة إلى المزيد من الإقناع بأن الجغرافيا والمناخ والسكان تؤثر في نتائج التطور المعاصر، لكنها في نهاية المطاف لا تقررها، فلنتأمل الأرجنتين، بمعني ما، الأرجنتين نقيض كوستاريكا، إذ نجحت الأخيرة في التحرر من النموذج الأعرض للمزارع الكبرى والانقسامات الطبقية والإثنية الناجمة عنها، في حين قامت الأولى بعكس ذلك تماما. على الرغم من أن الأرجنتين تنعم بشروط جغرافية ينبغي أن تساعد على نمو رأساني و تطور ديمقراطي على الطراز الأميركي الشمالي، فقد استسلمت للنوع نفسه من الاستقطاب الطبقي والأداء الاقتصادي المتناقض الذي ميز المراكز القديمة للإمبراطورية الإسبانية، مثل بيرو والمكسيك. وحقيقة أن الأرجنتين لم تصبح أبدأ كندا الجنوب تؤكد محدودية كل نظريات التطور العامة ذات الطابع الاقتصادي المحض.