الصفحة 680 من 810

لما لم تؤد الحرب الأهلية في كوستاريكا إلى مثل هذه الدوامة المتصاعدة من العنف وعدم الثقة؟ يصعب تعليل ذلك بغير الإشارة إلى الخيارات التي اتخذها حكام أفراد في تلك الفترة الحاسمة من تاريخ کوستاريکا. ضم ائتلاف كالديرون ذو التوجهات اليسارية بعض الشيوعيين، لكنه لم يتبع أجندة راديکالية جدا، بل رد كالديرون على اتهامه بسرقة الانتخابات عملية بتشكيل محكمة جديدة تدير الانتخابات التنافسية بشكل أكثر نزاهة مستقبلا. وحين أطاح المتمردون المحافظون بقيادة فيغوريس بحكومة كالديرون بالقوة، تابعوا تنفيذ أجندة اشتراكية ديمقراطية قريبة من نهج كالديرون نفسه، ثم أعادوا السلطة إلى أولاتي المرشح المحافظ والفائز الشرعي في انتخابات عام 1948. بدورها، قبلت الحكومة المحافظة تأسيس جمعية دستورية جديدة دعمت المحكمة الانتخابية المحايدة ومنحت النساء حق التصويت)

الأمر الأكثر أهمية - وفرادة بالنسبة لدول أميركا اللاتينية - هو أن دستور عام 1949 ألغي الجيش النظامي في البلاد. وهكذا وافق ائتلاف محافظ عريض على حرمان نفسه من أداة الإكراه الرئيسة التي كانت أساس السلطة الأوليغارشية في أماكن أخرى في المنطقة. بالمقابل، أثر هذا الخيار على تطور اليسار في كوستاريکا لاحقا، إذ تخلى عن الكفاح المسلح والماركسية لصالح مسار اشتراکي ديمقراطي إصلاحي.

من النادر جدا في أميركا اللاتينية أن يتخذ لاعب سياسي رئيس قرارا واضحا ليس فقط بإلزام أعدائه، بل إلزام نفسه أيضا، باستخدام القواعد الدستورية. كان ذلك أشبه بالتسوية الإنكليزية في الثورة المجيدة التي أقامت مبدا الحكومة الدستورية بحيث لم يستول الثوريون الإنكليز على السلطة ويستغلوا الدولة لمصالحهم الضيقة الخاصة، بل قبلوا بقواعد ملزمة للجميع على أساس صحتها العامة وصلاحها

يصعب إلى أبعد الحدود وضع كوستاريكا في أي من البني النظرية القائمة التعليل التطور الاقتصادي والسياسي، مثلها في ذلك مثل بوتسوانا التي خالفت كل التوقعات في تحولها إلى دولة أكثر نجاحا سياسية واقتصادية من جيرانها في إفريقيا. لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت