الاحتياجات إلى العائدات لدي أوائل البلدان الأوروبية الحديثة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ونمو البيروقراطيات المدنية، شجع العنف المنظم أيضا التطور السياسي عبر عمليات استئصال بالجملة لبعض الطبقات الاجتماعية المعينة التي جسدت معاقل الدولة الميراثية القديمة، مثل أصحاب المناصب الذين حصلوا عليها بالشراء في النظام الفرنسي القديم، أو طبقة اليونكر (الأرستقراطية) في بروسيا المتحدث تطورات مشابهة في أميركا اللاتينية. يلاحظ سنتينو أن الحكومات في البرازيل والمكسيك، البلدين اللذين تتوافر عنها بيانات من القرن التاسع عشر، لم تتمكن من جباية أكثر من ربع إلى نصف الضرائب على دخل الفرد التي جمعتها بريطانيا في الحقبة نفسها، فضلا عن ذلك، كانت أكثر اتکالأعلى الضرائب غير المباشرة مثل الرسوم الجمركية والاستهلاكية. وتعد هذه أسهل جباية من الضرائب المباشرة على الشركات والأفراد، وأول أنواع الضرائب التي تميل البلدان النامية ذات القدرات الإدارية الضعيفة إلى فرضها دوما. وحتى حين كانت الحكومة البرازيلية تخوض الحروب لم تتمكن من جمع أكثر من 4 في المئة من العائد الإجمالي من الضرائب على الثروة والإنتاج. بينها جمعت تشيلي -التي تدعى أحيانا ابروسيا أميركا اللاتينية بسبب بأسها وجرأتها ضد جيرانها نسبة أقل. ولا ريب في أن أميركا اللاتينية اتبعت في هذا الصدد النمط الذي وضعه الإسبان، سادتها المستعمرون، حيث عانت دولتهم نفسها عجزا داتا عن الحصول على ما يكفي من العائدات الضريبية من مواطنيها، وأجبرت على إعلان الإفلاس عشر مرات بين عامي 1557 و 1662)
ربما يفسر الغياب النسبي للحروب بين الدول السبب الذي جعل عدد الدول القوية في أميركا اللاتينية أقل منه في أوربا، لكنه لا يبين الأسباب التي جعلت بعض البلدان في المنطقة تتمتع بحكومات أكثر كفاءة وفاعلية من غيرها، يشير الباحث المختص في العلوم السياسية مارکوس کورتز إلى وجود تصنيف ثابت نسبيا منذ القرن التاسع عشر لترتيب الدول الفاعلة والكفؤة، حيث تتربع على قمة الجداول تشيلي وأورغواي باستمرار، بينما تبقى بوليفيا و باراغواي وهايتي قرب القاع). ويقدم الحجة على أن تشيلي، وأوروغواي، والأرجنتين، قد تمكنت من بناء دول