فاضطرت بريطانيا وفرنسا أخيرة إلى التدخل لحماية مصالحها التجارية في المنطقة. کا تورطت البرازيل والأرجنتين في حرب التحالف الثلاثي، وهي نزاع غريب جمع البلدين الكبيرين ضد باراغواي الفقيرة. كانت الحرب كارثية على باراغواي وأدت بعد ذلك إلى المحوها .. عن الخريطة الجغرافية السياسية (9)
اندلع نزاعان كبيران آخران في تلك الحقبة، مثل الأول في الحرب المكسيكية الأميركية، التي خسرتها المكسيك وتخلت نتيجتها عن المنطقة الممتدة من تكساس إلى كاليفورنيا كلها إلى الولايات المتحدة المتوسعة بسرعة آنذاك، وحرب المحيط الهادي، التي دارت بين تشيلي وبيرو و بوليفيا، وأدت إلى استيلاء تشيلي على موارد أتاكاما الغنية، وحولت بوليفيا إلى دولة مطوقة بالبر (دحبيسة) من الجهات كلها. وبعد نهاية حرب المحيط الهادي عام 1883، ثبتت الحدود في أميركا اللاتينية غالباء ولم تتفجر نزاعات كبرى بين الدول بعدها (باستثناء حرب تشاكو بين بوليفيا وباراغواي في ثلاثينيات القرن العشرين، النزاع الذي غاب تقريبأ عن الذاكرة حتى في أميركا اللاتينية) (9) .
كانت الحروب بين دول أميركا اللاتينية نادرة وغير مهمة سياسية إلى حد أن عديدة من الدراسات الاستقصائية الرئيسة عن أميركا اللاتينية لا تكاد تشملها. ومقارنة بأوربا والصين القديمة، أو في الحقيقة أميركا الشمالية، لم تترك الحرب سوي أثر هامشي في بناء الدولة، صحيح أن حكمة تشارلز تبللي المأثورة «الحرب صنعت الدولة والدولة صنعت الحرب، تظل سارية المفعول، لكنها تثير سؤالا عن السبب الذي جعل الحروب أكثر انتشارا في بعض المناطق عن غيرها
يتضح تأخر بناء الدولة في المنطقة من عدد من المقاييس لقدرة الدولة، وأهمها الضرائب. في الصين وأوربا الحديثة في بداياتها، دفعت متطلبات الموارد اللازمة لخوض حروب طويلة الأمد، الدول إلى فرض الضرائب على مواطنيها، وإنشاء وزارات التالية وبيروقراطيات الإدارة جبايتها، وإقامة تراتبيات إدارية للتحكم بمنظومات الإمداد اللوجستي الشامل .. الخ. أدى ذلك كله إلى توسع هائل في