الرغم من حقيقة أنهم شعروا بضرورة تبني المؤسسات الديمقراطية رسمية. كما لم يفكروا قط بزعزعة البنية الطبقية في المنطقة
لكن الاستقلال خلق فعلا مهمة كبيرة تمثلت في بناء الدولة وذلك مع سعي مختلف مكونات الامبراطورية الإسبانية إلى ابتكار أنظمة سياسية حرة ومستقلة شملت کا في أوربا- تفكيك بعض الوحدات السياسية المعينة ودمج غيرها في کيانات سياسية أكثر مرکزية. أوجد سيمون بوليفار عام 1819 کيانا عرف باسم
كولومبيا الكبري، دمج معظم أراضي ما يعرف اليوم باسم فنزويلا، وكولومبيا وبنا، وشال بيرو، والإكوادور، وأجزاء من البرازيل. قاومت هذه المنطقة الهائلة، الممتدة على مساحات شاسعة من التضاريس الجبلية والغابية، السلطة المركزة وانقسمت إلى بلدان منفصلة عام 1830 (فصلت بنا عن كولومبيا بمساعدة الولايات المتحدة عام 1903) . على نحو مشابه، نصب أوغسطين دي إتوربيدي نفسه إمبراطورة، بعد قيادة المكسيك المستقلة، على أراض شملت أميركا الوسطى انفصلت المنطقة عام 1923 باسم جمهورية أميركا الوسطي الفيدرالية الموحدة، لكن سرعان ما تفككت إلى دول منفصلة ضمت السلفادور، وغواتيمالا، ونيكاراغوا، وهندوراس، وكوستاريكا، وعارضت مساعي عديدة لإعادة توحيدها. كثيرا ما تطابقت هذه الكيانات السياسية الجديدة مع المناطق الإسبانية الإدارية، لكنها لم تمتلك هويات ثقافة قوية خاصة بها مثل فرنسا والمانيا. من ناحية أخرى، توحدت الأرجنتين والمكسيك، بعد أن تفككت كل واحدة إلى إقطاعات مناطقية، في ظل حکام مستبدين مثل خوان مانويل دي روساس في بوينس آيرس، الذي قمع تدريجية الثورات في المناطق وجمع السلطة في الحكومات المركزية
أنت الموجة الثانية الكبرى من الحروب بين الدول في منتصف القرن التاسع عشر، ويمكن اعتبارها خائمة هذه الحقبة من إعادة خلط الأوراق الإقليمية والمناطقية بعد الاستقلال. اندلعت عدة نزاعات بين الأرجنتين والبرازيل من أجل السيطرة على مصب نهر ريو دي لا بلاتا، ما أدى في نهاية المطاف إلى إقامة دولة مستقلة عازلة باسم أورغواي عام 1928. وأصل البلدان التنافس على النفوذ في أورغواي