استغرقت حروب الاستقلال في أميركا اللاتينية وقتا أطول من الثورة الأميركية، والحقت أضرارا أفدح بالبنية التحتية للمنطقة، لتعيدها إلى الوراء اقتصادية معظم سنوات النصف الأول من القرن التاسع عشر، لكن أهم سمة ميزت هذه الحروب هي محدودية تأثيرها في التركيبة الطبقية للمجتمعات الأساسية، وفي بناء الدولة >
ظهرت الثورة الاجتماعية المفقودة في هيمنة الجماعات المحافظة فعلية في كل بلد حديث الاستقلال. ومن المفارقة أن هيوغو تشافيز، رئيس فنزويلا الشعبوي، عمل على تجميل صورة محور المنطقة، سيمون بوليفار، بوصفه بطل اليسار. في الحقيقة، أني بوليفار من أسرة كريولية ثرية. ومع أنه حقق إنجازات عسكرية بطولية حقا حين هزم القوات الإسبانية، إلا أنه عرف بالتزاماته السياسية المتعارضة، حيث عبر حينا عن آراء ليبرالية، وأعلن أحيانا عن أخرى استبدادية. أما آخر ما أراده فهو ثورة اجتماعية. ينطبق الأمر ذاته على خوسيه دي سان مارتن، النابغة العسكري الآخر الذي حرر الجزء الجنوبي من القارة، واقترح تأسيس حكومة ملكية في بيرو حالا منتهي حكم الإسبان. لكن الثورة الاجتماعية الحقيقة تجسدت في القسيسين ميغيل هيدالغو وخوسيه ماريا موريلوس، اللذين حشدا جيشا من الأهالي المحليين والمهجئين الفقراء، هدد نخبة الكريول في مكسيكو سيتي. وعد برنامج موريلوس باحكومة جديدة، يصبح فيها السكان كلهم، باستثناء المولودين في شبه الجزيرة، أمريكيين، دون تصنيفهم في فئات الهنود، أو المولاتو (المولدين من اختلاط البيض مع السود) ، أو المستيزو (المهجنين من البيض مع السكان الأصليين) »
أسر الراهبان وأعدما، وقعت حركتها الثورية لم تدعم نخب الكربول الاستقلال في المكسيك وبيرو إلا لأن فرديناند السابع وأفق في إسبانيا على الدستور الليبرالي لعام 1812؛ ومن ثم كان الاستقلال يعني لها منع الإصلاح الليبرالي من الانتشار الى العالم الجديد). بالمقابل، كان صناع الثورة الأميركية ليبراليين وديمقراطيين حتى النخاع. وسأعذ الاستقلال عن بريطانيا في دمج المبادئ الديمقراطية في مؤسسات الأمة الجديدة، حتى وإن لم يحدث ثورة اجتماعية، بينها كان زعماء حركات الاستقلال في أميركا اللاتينية أشد تشبثا بالأفكار المحافظة، على