الصفحة 662 من 810

قوية في البداية جراء توليفة عوامل جمعت العمل الزراعي الحر، وإجماع النخبة القوية نسبيا، لكن قوة الدولة الأرجنتينية تدهورت لاحقأ نتيجة الصراع الطبقي بعد ثلاثينيات القرن العشرين. أما المشروطية التاريخية لهذه النتائج فتشير بدلالتها إلى صعوبة تقديم نموذج نظري بسيط لبناء الدولة) >

ومع ذلك كله، أدت ندرة الحروب بين الدول في أميركا اللاتينية وانخفاض كثافتها فعلا إلى بعض النتائج المألوفة، إذ لم تتعرض لضغط تنافسي شديد من أجل ترسيخ بيروقراطيات وطنية قوية وفقا للخطوط الفرنسية-البروسية، قبل تبني المشاركة السياسية الجماهيرية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

عني ذلك في دلالته عدم وجود «ائتلاف مستبدا عند فتح حق الاقتراع في بدايات القرن العشرين لحماية استقلالية البيروقراطيات الوطنية. بينما خلق انتشار التنافس السياسي الديمقراطي محفزات هائلة دفعت السياسيين الديمقراطيين في الأرجنتين والبرازيل والمكسيك وكولومبيا وغيرها من البلدان إلى استخدام الأساليب الزبائنية لتجنيد الناخبين، ومن ثم تحويل الإدارة العامة إلى حصالة نقود للتعيينات السياسية، ومع الاستثناء الجزئي لتشيلي وأورغواي، اتبعت بلدان أميركا اللاتينية خيلى اليونان وإيطاليا الجنوبية وحولت سياسة المحسوبية السائدة في القرن التاسع عشر إلى زبائنية كاملة النضج في القرن العشرين.

واجهت بلدان أميركا اللاتينية، بعد إقامة دول نخرتها المحسوبية، ما دعته الباحثة المختصة بالعلوم السياسية باربرا غيديز معضلة السياسي. فكما كانت الحال في أميركا القرن التاسع عشر، ظهرت مصلحة واضحة في إصلاح الدولة وترسيخ دعامة أكثر استنادا إلى الجدارة والأهلية. لكن ذلك سوف يستنفذ رصيد السياسيين من راس المال السياسي، ولذلك لم تتحفز سوى قلة قليلة للمتابعة. تؤكد غيديز أن الإصلاح لم يحدث إلا ضمن شروط محددة، مثل الوضع الذي تكون فيه الأحزاب السياسية متوازنة ولا يحصل أحدها على ميزة خاصة من المطالبة بالإصلاح (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت