الملك -نظريا- بسلطات غير محدودة، لكن وجب عليه ممارستها عبر بيروقراطية تشتغل على أساس القانون. سوف يطلق الألمان على هذا النظام أسم"دولة القانون (Rechtstaat) ، التي تميزت بطبيعة مختلفة اختلافا جذريا عن الديكتاتوريات الشمولية (التوتاليتارية) التي ظهرت في القرن العشرين بزعامة لينين وستالين ومار، وكانت في حقيقة الأمر دولا استبدادية لا تتقيد لا بالقانون ولا بالمحاسبة الديمقراطية"
وضع الركائز التأسيسية
مأسست الثورة الأميركية الديمقراطية ومبدأ المساواة السياسية، ووضعت الثورة الفرنسية الركائز الداعمة لدولة حديثة لا شخصانية، على غرار عملية التوحيد التي أنجزتها دولة تشين في الصين (الامبراطورية) ، وتمكنت كلتاهما من تدعيم حكم القانون وتوسيعه في نسختيه الشقيقتين، القانون العام والقانون المدني
أختم المجلد الأول من هذا الكتاب عند اللحظة التاريخية التي وضعت فيها القواعد التأسيسية للمجموعات الثلاث من المؤسسات، لكن قبل أن تتطور أي واحدة منها بصورة كاملة إلى شكل حديث. في أوربا وسواها من مناطق العالم، مثل القانون المؤسسة الأكثر تطورة، لكن مثلما هي الحال في قانون نابليون، وجب بذل جهد كبير لصياغته رسميا، وتقنينه، وحل تناقضاته، وتحديث لجعله حيادية ونزيها فعلا فيما يتعلق بالأشخاص. نشات فكرة الدولة الحديثة في أوربا منذ نهاية القرن السادس عشر، لكن لم توجد إدارة، ولا حتى البيروقراطية الجديدة في باريس، اعتمدت على الجدارة والأهلية. بل بقيت الأغلبية الساحقة من إدارات الدولة في شتى أنحاء القارة ميراثية، ومع أن فكرة الديمقراطية زرعت في إنكلترا، ولاسيما مستعمراتها في أميركا الشمالية، لكن لم يظهر مجتمع على الأرض تستطيع فيها أغلبية السكان البالغين التصويت أو المشاركة في النظام السياسي.