الصفحة 64 من 810

تكشف تطوران بارزان في لحظة الاضطراب السياسي هذه، الأول هو الثورة الصناعية، حيث ارتفع ناتج الفرد إلى مستوى مستدام أعلى من أي حقبة سابقة من التاريخ البشري، أفرز ذلك تبعات وعواقب هائلة التأثير لأن النمو الاقتصادي بدا في تغيير الطبيعة التكوينية للمجتمعات.

تمثل التطور العظيم الثاني في موجة ثانية من الاستعمار، وضعت أوربا على مسار تصادمي مع بقية أرجاء العالم. بدأت الموجة الأولى مع الفتوحات الإسبانية والبرتغالية للعالم الجديد، ليتبعها بعد قرن الاستيطان البريطاني والفرنسي في أميركا الشالية، استنفدت الموجة الأولى زخمها بحلول أواخر القرن الثامن عشر، وأجبرت الامبراطوريتان البريطانية والإسبانية على التراجع نتيجة حركات الاستقلال التي

ظهرت في جزء من مستعمراتها في العالم الجديد. لكن منذ الحرب الإنكليزية البورمية عام 1824، بدأت مرحلة جديدة ستبتلع فيها الامبراطوريات الاستعمارية للقوى الغربية باقي مناطق العالم كلها فعليا بحلول نهاية القرن.

إذا، سوف يتابع المجلد الحالي القصة من حيث انتهى الأول، ليقدم سردة لكيفية تطور الدولة والقانون والديمقراطية على مدى القرنين الأخيرين، كيف تفاعلت فيها بينها ومع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية الأخرى للتطور، وأخيرا، كيف ظهرت علامات الانحطاط في الولايات المتحدة وفي غيرها من الديمقراطيات المتقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت