الصفحة 598 من 810

وأضعفوا التقاليد القانونية البيزنطية - الرومانية في روسيا. أعيدت عقارب ساعة التطور السياسي الروسي إلى الوراء أثناء ما عرف بعصر الإقطاعات (appanage) الذي أعقب الغزو المغولي، حين نزعت المركزية عن السلطة وتوزعت على مثات الإمارات الصغيرة. ومن ثم، لم يحدث تطور في الإقطاع المتجذر الذي أتاح لأوربا الغربية إقامة حكومات محلية قوية؛ وفي الحقيقة، لم يتوافر وقت كاف لبناء القلاع الحصينة التي لعبت دورا حاسما في حماية السلطة الإقطاعية.

واصلت الجغرافيا لعب دور حاسم في ترسيخ دولة روسية مستبدة وقرية، بلغت سلطتها وقوتها وهيمنتها على المجتمع حدا ليس له نظير في الأنظمة الاستبدادية الحاكمة في أوربا الغربية. تمركزت السلطة في عهد سلالة روربك الحاكمة في موسكو، ولاسيا إيفان الثالث (1440 - 1505) ، وتوسع قياصرتها اللاحقون وضموا مساحات شاسعة من الأراضي إلى ملكهم، بينها منحت السهوب الروسية المفتوحة، بالاقتران مع الضعف النسبي لطبقة البويار الأرستقراطية، الموسكوفيين ميزة المبادرين الأوائل، لم يصطدم القياصرة الموسکوفيون، عند تنظيم طبقة وسطي خادمة على طراز فرق الخيالة المغولية الخفيفة، بكثير من العقبات الدفاعية الطبيعية إلى أن واجهوا مجتمعات محلية أفضل تنظيما في بولندا وليتوانيا، إضافة إلى الترك في الجنوب. کما اجتاحوا عسكرية المدن التجارية المستقلة، مثل نوفوغورد، التي كانت بالغة الأهمية لتطور الحرية السياسية في أوربا الغربية، وأخضعوها لسيطرة موسكو المركزية.

وهكذا تميز مونتيسكيو برؤية ثاقبة وبصيرة نافذة فيما يتعلق بتأثير الجغرافيا في تطور الحرية السياسية في أوربا حين قال إن"الانقسام الطبيعي بشكل عديدة من"

الأمم متوسطة الاتساع. إذ شجعت جغرافية أوربا، خلافا لإفريقيا، تشکيل دول تقوية. وتطلب التنافس السياسي بين بلدانها إنشاء أقوى الدول مع قوانين رشيدة؛

ومن دونها، سوف تصاب الدولة بالانحطاط والفساد، وتصبح فريسة لجيرانها". من ناحية أخرى، جعلت أنهار أوربا العظيمة، وسلاسل جبالها العالية، وغاباتها الكثيفة، من الصعب جدا على أي دولة تحقيق الهيمنة على الأخريات. ونتيجة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت