لم يعرقل توسعهم، حيث عاشوا عالبا على نهب الحضارات الأخرى التي هاجموها. بينها أدت مقدرة الغزاة البدو على اكتساح الثقافات الزراعية إلى تعاقب دوري اللازدهار الحضاري والانحطاط، لاحظه المؤرخ العربي العظيم ابن خلدون، وميز الشرق الأوسط والصين وغيرهما من المناطق المحاذية لآسيا الوسطى (حركة انتقال مستمرة على شكل دورة من البداوة إلى الحضارة)
حددت الظروف المادية الطبيعية أيضا قوة هذه وغيرها من الجماعات القبلية التي استخدمت الحصان. في أوربا، أصطدم المغول في نهاية المطاف بسلسلة من الجبال، والأهم غابات كثيفة منعت خيولهم من الحركة بسرعة. أما في الهند فقد بدأت أقواسهم تتشقق بسبب الحرارة والرطوبة في سهول الغانج، بينها ارسمته ذبابة تسي تسي حدود فتوحات العرب في غرب إفريقيا، حين قتلت خيولهم وجمالهم في المناطق الغابية. يفسر هذا خط التقسيم الذي يفصل البلدان المسلمة في الجزء الشمالي من غرب إفريقيا (نيجيريا، و بينين، وتوغو، وغانا، وساحل العاج) عن الجنوب المسيحي / الأرواحي) (11) . ولم يختم عصر الفتوحات البربرية القادمة من وسط آسيا برمته إلا مع استخدام الأوربين للبارود والمدفعية، ما أتاح للجنود في المواقع الدفاعية القضاء على الخيالة من مسافة بعيدة.
يمكن رؤية التأثير السياسي لهذه الظروف الجغرافية والتقائية في السبل السياسية المختلفة التي اتخذتها روسيا والكيانات السياسية في البلطيق وأوربا الشرقية إلى الغرب منها، فتح روسيا نفسها القائدان المغوليان باتو خان وسوبوتاي في ثلاثينيات القرن الثالث عشر، وأستمر ما دعي بالنبر المغولي (التاري) على مدى السنوات المسنين والخمسين اللاحقة. لم يظهر المغول اهتماما خاصا پرفاه رعاياهم الروس، وأقاموا دولة نهاية جشعة جمعت الجزية بواسطة سلسلة من الوكلاء الروس المحليين، دمر المغول الدولة الناشئة التي تشكلت حول روس الكييفية، وقطعوا الصلات التجارية والفكرية المتبادلة بين روسيا وبيزنطة، والشرق الأوسط، وأوربا،
(*) ديانات منتشرة في أنحاء شئي من العالم تؤدي فيها أرواح الموتى (أو الطبيعة) دورة فاعلا في الحياة
الفردية والاجتماعية